كشف مجلس القضاء الأعلى عن خارطة طريق قانونية ودستورية يجري تنسيقها مع رئاسة مجلس الوزراء، تهدف إلى تسريع استرداد الأموال العامة المنهوبة، من خلال منح المتهمين بقضايا الفساد الإداري والمالي تخفيفاً في الإجراءات القضائية إذا بادروا إلى إعادة الأموال طوعاً، وفق الضوابط التي يحددها القانون.
وأوضح المجلس أن هذه الآلية تستند إلى التجربة التي طُبقت في قضية “الأمانات الضريبية” المعروفة إعلامياً بـ”سرقة القرن”، حيث أُطلق سراح المتهم الرئيس نور زهير بكفالة مقابل تسديد الأموال المستولى عليها على شكل دفعات، قبل أن يتوقف عن السداد ويغادر البلاد، ما أدى إلى صدور حكم غيابي بحقه بالسجن عشر سنوات، مع استكمال إجراءات ملاحقته دولياً عبر الإنتربول.
وبيّن القضاء أن المبالغ التي أُعيدت حتى الآن بلغت نحو 365 مليار دينار، وهي جزء من الأموال المترتبة بذمة شركتي نور زهير، فيما تتجاوز قيمة الأموال التي سُحبت من مصرف الرافدين عبر عدد من الشركات 3 تريليونات و831 مليار دينار.
وأشار البيان إلى أن محامي نور زهير تقدم بطلب لشموله بقانون العفو المعدل، مقابل استكمال تسديد المبالغ المتبقية، إلا أن حسم الطلب ما يزال مرهوناً بموافقة وزارة المالية وآلية التسوية القانونية.
وأكد المجلس أن القضية أسفرت عن أحكام بالسجن بحق عدد من موظفي هيئة الضرائب وآخرين متورطين بتسهيل عمليات السحب غير القانونية، مع مصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة داخل العراق وخارجه، إضافة إلى إصدار أحكام غيابية بحق مسؤولين ومستشارين سابقين وتنظيم ملفات استرداد بحقهم.
وفي ما يتعلق بملف “شركة مصافي الشمال” والمتهم فيه عدنان الجميلي وآخرون، أوضح القضاء أن مبدأ تخفيف الإجراءات مقابل إعادة الأموال سيُطبق على الجرائم المرتكبة قبل نفاذ تعديل قانون العفو، أما القضايا التي وقعت بعد دخوله حيز التنفيذ فلن يشملها العفو، وستُتخذ بحق المتهمين الإجراءات القانونية الكاملة.
وشدد مجلس القضاء الأعلى على أن خارطة الطريق التي يجري إعدادها بالتنسيق مع الحكومة تستهدف تحقيق معادلة تجمع بين استرداد أموال الدولة المنهوبة ومحاسبة المتورطين وفق الأطر الدستورية والقانونية.







































