الأسرى العراقيون في إيران… ملف إنساني منسي أم ورقة سياسية مؤجلة؟

الأسرى العراقيون في إيران… ملف إنساني منسي أم ورقة سياسية مؤجلة؟
آخر تحديث:
ضياء الكواز يكتب
منذ انتهاء الحرب العراقية–الإيرانية عام 1988، بقيت العديد من الملفات العالقة بين البلدين دون حسم نهائي، وعلى رأسها ملف الأسرى والمفقودين. ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على وقف إطلاق النار، ما تزال عوائل عراقية كثيرة تبحث عن مصير أبنائها، وسط تقديرات غير رسمية تشير إلى وجود ما يقارب 11 ألف أسير عراقي في إيران، أو مفقود لم يُحسم وضعه بشكل نهائي.
هذا الرقم، إن صحّ، لا يمثل مجرد إحصائية، بل قضية إنسانية عميقة تمس آلاف العائلات التي تعيش على أمل معرفة الحقيقة: هل أبناؤهم أحياء؟ أم أنهم قضوا دون أن يتم الإعلان عن مصيرهم؟
لماذا لم يُغلق هذا الملف؟
رغم وجود لجان مشتركة بين العراق وإيران، وبرعاية منظمات دولية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تم خلال السنوات الماضية تبادل آلاف الأسرى ورفات القتلى. لكن الملف لم يُغلق بالكامل، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب:
أولاً، تعقيد ملف “المفقودين” نفسه، حيث لا توجد سجلات دقيقة في بعض الحالات، خاصة مع ظروف الحرب الطويلة والفوضى التي رافقتها.
ثانياً، وجود اتهامات متبادلة بين الطرفين حول الاحتفاظ بمعلومات أو تأخير في الكشف عن مصير بعض الأسرى.
ثالثاً، احتمال تداخل هذا الملف مع الحسابات السياسية، حيث قد يُستخدم كورقة ضغط أو تفاوض في بعض الفترات، خصوصاً في ظل العلاقات المتقلبة بين البلدين.
أين موقف الحكومة العراقية؟
السؤال الذي يطرحه الشارع العراقي: لماذا لا تتحرك الحكومة بشكل أقوى لحسم هذا الملف؟
الواقع أن الحكومات العراقية المتعاقبة لم تُهمل الملف بشكل كامل، لكنها أيضاً لم تضعه ضمن أولوياتها القصوى. ويُعزى ذلك إلى عدة عوامل:
* انشغال العراق بأزمات داخلية متراكمة (أمنية، اقتصادية، سياسية).
* طبيعة العلاقة الحساسة مع إيران، والتي تجعل بعض الملفات تُدار بهدوء بعيداً عن التصعيد الإعلامي.
* ضعف الضغط الشعبي والإعلامي المستمر على هذا الملف مقارنة بملفات أخرى.
هل الرقم 11 ألف دقيق؟
هنا يجب التوقف عند نقطة مهمة: لا توجد إحصائية رسمية مؤكدة بهذا الرقم حتى الآن. الأرقام المتداولة غالباً تأتي من مصادر غير رسمية أو تقديرات عوائل ومنظمات، بينما تشير البيانات الدولية إلى أن أعداداً كبيرة من الأسرى تم إعادتهم بالفعل بعد الحرب، وما تبقى يُصنّف غالباً ضمن “المفقودين” وليس الأسرى المؤكدين.
وهذا لا يقلل من أهمية القضية، بل يزيد من تعقيدها، لأن المفقود أصعب من الأسير… فمصيره مجهول.
ماذا يجب أن يحدث؟
إغلاق هذا الملف يتطلب خطوات جدية، منها:
* تفعيل اللجان المشتركة بشكل أكثر شفافية.
* إشراك المنظمات الدولية بشكل أوسع لضمان الحياد.
* إعلان بيانات دقيقة ومحدثة للرأي العام.
* تحريك الملف دبلوماسياً على مستوى عالٍ، بعيداً عن المجاملات السياسية.
الخلاصة
ملف الأسرى والمفقودين العراقيين في إيران ليس مجرد قضية تاريخية، بل جرح إنساني مفتوح. وبينما تتغير الحكومات وتتعاقب الأزمات، تبقى عيون الأمهات معلقة بخبر قد يأتي… أو لا يأتي.
السؤال الحقيقي ليس فقط: لماذا لا تطالب الحكومة بهم؟
بل: هل نملك الإرادة السياسية والإنسانية لإغلاق هذا الملف نهائياً؟

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *