تحديات معقدة أمام علي الزيدي لتشكيل حكومته.. بين ضغوط الداخل وتوازنات الخار

تحديات معقدة أمام علي الزيدي لتشكيل حكومته.. بين ضغوط الداخل وتوازنات الخار
آخر تحديث:

يواجه رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، اختباراً سياسياً صعباً مع بدء مشاورات تشكيل كابينته الوزارية، في ظل بيئة داخلية وخارجية معقدة تتداخل فيها المصالح وتتصاعد فيها الضغوط.

وتأتي هذه المهمة في وقت تتقاطع فيه التأثيرات الإقليمية والدولية على القرار العراقي، حيث يستمر النفوذ الإيراني عبر قوى سياسية فاعلة، مقابل حضور أمريكي مؤثر في الملفات الاستراتيجية، ما يحدّ من هامش المناورة أمام رئيس الوزراء ويجعل تحقيق استقلالية القرار تحدياً كبيراً.

على الصعيد الداخلي، تصطدم جهود تشكيل الحكومة بتشابك مصالح القوى السياسية، التي تسعى إلى تثبيت مواقعها داخل السلطة، الأمر الذي يفرض ضغوطاً على آلية توزيع الحقائب الوزارية وفق توازنات سياسية قد لا تنسجم دائماً مع معايير الكفاءة والإصلاح. ويرى مراقبون أن هذه التوازنات قد تنعكس لاحقاً على طبيعة القرارات الحكومية، ما يهدد بتحويلها إلى حكومة تسويات بدلاً من أن تكون مشروعاً للإصلاح.

وفي السياق ذاته، يواجه الزيدي تحديات إضافية مرتبطة بالجدل الدائر حول سيرته وبعض الملفات السابقة، ما يضعه تحت رقابة الشارع العراقي الذي يطالب بإجراءات ملموسة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية، بعيداً عن الوعود التقليدية.

وتشير التقديرات إلى أن نجاح الزيدي في تشكيل حكومة فاعلة سيعتمد على قدرته في تحقيق توازن بين إرضاء القوى السياسية وفرض حد أدنى من المهنية في اختيار الوزراء. وفي حال طغت المحاصصة على حساب الكفاءة، فإن احتمالات التعثر تبقى قائمة، فيما قد يمنح التوجه نحو شخصيات مستقلة نسبياً فرصة محدودة لإحداث تغيير إيجابي.

ويقف العراق، في هذه المرحلة، أمام مفترق طرق حاسم، إذ إن مخرجات عملية تشكيل الحكومة قد تحدد مسار المرحلة المقبلة، بين إعادة إنتاج الأزمات السابقة أو الشروع في مسار مختلف يعيد شيئاً من ثقة الشارع بالمؤسسات الرسمية

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *