شياطين قادة “الموساد” يتقافزون لمعرفة سردية الأمتار الأخيرة لتفاصيل بنود مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية؟

شياطين قادة “الموساد” يتقافزون لمعرفة سردية الأمتار الأخيرة لتفاصيل بنود مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية؟
آخر تحديث:
صباح البغدادي

المقولة الشهيرة “الشيطان يكمن في التفاصيل” المُحرّفة عن أصلها الفلسفي “لله يكمن في التفاصيل” تبدو اليوم الأكثر تعبيرًا عن المشهد السياسي المعقّد المحيط بالحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران. فما كان يُفترض أن يكون مخاضًا طبيعيًا لاتفاق دبلوماسي يُنهي حالة التصعيد، تحوّل إلى “عملية قيصرية” ثقيلة بالتوتر والشد والجذب بين الأطراف المتحاربة لغرض الخروج إلى الرأي العام بوضع المنتصر وكل حسب قراءته ، ومحمّلة بالمساومات السرية والمناورات غير المعلنة خلف الأبواب المغلقة. وفي اليوم الثامن والثمانون الثلاثاء 26 أيار 2026 من اندلاع الحرب، يبدو أن الرئيس الأمريكي “ترامب” يسابق الزمن لإعلان ما قد يصفه بـ”الصفقة التاريخية” حتى قبل أن يجفّ حبرها، ليس فقط لتكريس صورة انتصار سياسي ودبلوماسي تاريخي له يستطيع ان يباهي به ليس فقط امام انظار الرأي العام الداخلي ولكن حتى الى جميع انحاء العالم ، بل أيضًا لتوظيفها في صناعة إرث شخصي قد يُعاد تسويقه عالميًا بوصفه “صانع سلام” في الشرق الأوسط وهذا ما نتوقعه بالنسبة لشخصية الرئيس “ترامب” المحب للظهور الاعلامي دائمآ وكأنه نجم تلفزيوني أو سينمائي ، وبما يفتح الباب مجددًا أمام الحديث عن استحقاقه لجائزة “نوبل للسلام” ؟ ومن غير المستبعد ، وفي سياق صناعة الرمزية السياسية والإعلامية، أن تُطرح لاحقًا دعوات مباشرة أو غير مباشرة لمشاركة الجائزة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في حال جرى تثبيت اتفاق شامل أو هدنة استراتيجية طويلة الأمد. وإذا حدث ذلك، فقد لا يكون مجرد تكريم بروتوكولي، بل جزءًا من لعبة سياسية ذكية تُدار بعناية فائقة خلف الكواليس و كسيناريو محتمل له عدة وجوه ظاهرية وباطنية ، هدفها إعادة هندسة التوازنات النفسية والسياسية بين دول منطقة الخليج العربي، وتهيئة البيئة الإقليمية المناسبة لدفع أطراف جديدة نحو الالتحاق بمسار “الاتفاقيات الإبراهيمية” ومن خلال الإغراءات الاقتصادية والعقود التجارية الهائلة. ففي عالم السياسة، كما في الحب والحرب “كل شيئ مباح” ولا توجد خطوات مجانية، ولا تُصنع التحالفات الكبرى من فراغ، بل من تقاطع المصالح السياسية والاقتصادية، وإعادة تدوير الخصومات، وتحويل الصراعات إلى أدوات لإنتاج واقع جيوسياسي جديد نرى بوادره في الأفق يتشكل وفق الرؤية الامريكية الاسرائيلية حتى ولم لم يعلن عنه صراحة . بينما تتسابق الأطراف الأخرى — وفي مقدمتها إسرائيل — لتغيير مسار الولادة القيصرية أو إجهاضها قبل أن ترى النور لان في غرف المفاوضات المظلمة، وفي أروقة الاستخبارات، وخلف الكواليس ، يدور في هذه الساعات سباق محموم حول كل بند، كل فقرة، كل رقم. لأن من يسيطر على تفاصيل هذه العملية يسيطر على مستقبل الاتفاق برمته. ولكن في كواليس مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية، لم يكمن الشيطان فحسب، بل تقافزت الشياطين الانس ومن كلا الطرفين وفي لحظة تاريخية ما تزال مشحونة بالتوتر، حيث ما يزال يُعلن الرئيس “ترامب” أن الاتفاق اصبح “شبه نهائي” وكذلك الايرانيون بدورهم يعلنوها بأن الساعات القادمة سوف نعلن صيغ الاتفاق الموافق عليها من قبل المرشد والولي الفقيه “الغائب / الحاضر” حسب رؤيتهم لاعلان النصر الإلهي على الشيطان الاكبر والاصغر على حدآ سواء ؟ وتتحول كل كلمة، وكل نسبة تخصيب، وكل مليار دولار من الأصول الايرانية المجمدة، إلى ساحة معركة خفية ؟ لان البنود للوهلة الأولى قد تبدو بريئة على الورق وحتى قد تحمل في طيّاتها قنابل موقوتة قادرة على إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، أو إغراقه في حرب جديدة ؟ هنا، في زوايا الغرف المظلمة للمفاوضات، يرقص الشياطين بكافة مراكزهم ومسؤولياتهم واهم هؤلاء الشياطين هم قادة جهاز الموساد على الرغم من ان ما يوال لم يظهر في الصورة لغاية الآن وحتى لم يتم التطرق الى دوره في مراقبة حثيثة لبنود الاتفاق والتي ما تزال سرية ما عدا تكهنات المحللين والإعلام العربي والغربي من دون ان يكون هناك اي اشارة لدور جهاز الموساد بالمراقبة الاستباقية لإجهاض أي اتفاق لم يوافق عليه الاسرائيليون وخوفا من ان يأتي على حسابهم وأمنهم القومي ولذا فنحن لا نستبعد مطلقا بانه حاليا يحاول انتزاع كل حرف من المسودة قبل أن يُعلن الإيرانيون والذين بدورهم مركزين على شيئ واحد فقط أساسي لا رجعة فيه لانهم يزنون كل تنازل بميزان السيادة والكرامة.وما يزال “ترامب” لديه القدرة بأن  يلعب على حبل الضغط الأقصى والصفقة التاريخية في آن واحد , ودول الخليج تنتظر بأنفاس محبوسة مصير مضيق هرمز وأسعار النفط لان في هذا المشهد الدرامي، لم تعد التفاصيل مجرد بنود فنية، بل هي أسلحة حرب نفسية وعمليات سلام قد تكون مرتقبة في الوقت نفسه. ومن يسيطر على التفاصيل يسيطر على المستقبل. ومن يفشل في قراءتها بين السطور، قد يجد نفسه أمام كارثة لم يكن يحسب حسابها , لان هذا ليس مجرد اتفاق نووي مرحلي ولكنه قد يكون طويل الأمد , فما زالت وردود الفعل الإيرانية الحذرة التي تنفي بعض التفاصيل، والتوتر الواضح في الموقف الإسرائيلي وأن الاتفاق يواجه مخاطر حقيقية. إسرائيل، التي حصلت فقط على الخطوط العريضة دون الاطلاع الكامل على التفاصيل من البيت الأبيض، تعتبر أي تنازل نووي أو اقتصادي محدود “تهديداً وجودياً”. لذا، من المتوقع لنا بأن تعمل المخابرات (الموساد) بكل قوتها لكشف البنود “أولاً بأول” عبر شبكاتها داخل إيران، أو من خلال مناصريها ومصادرها داخل الدوائر الأمريكية، بهدف التأثير عليه، تعديله، إفشاله، أو إلغائه إذا لم يضمن تفكيكاً جذرياً للبرنامج النووي الإيراني. إيران بدورها تبحث عن تنفس اقتصادي وسيادي، بينما إسرائيل – غاضبة من عدم الشفافية الكاملة – وقد تلجأ إلى عمليات استخباراتية أو ضغوط سياسية داخل الولايات المتحدة لتشديد الشروط أو إفشال الصفقة. الإعلام لم يكشف بعد كل التفاصيل، والنقاط العالقة (نسب التخصيب، كميات اليورانيوم، دور إسرائيل، ونسب رفع العقوبات) قد تكون أكبر من المتوقع.هذا الاتفاق، إن نجح في تجاوز العقبات الاستخباراتية والسياسية، يمثل هدنة تاريخية تعيد فتح شريان الطاقة العالمي، تخفض أسعار النفط، وتفتح باباً لاستقرار إقليمي. لكنه يحمل بذور توتر مستقبلي بسبب الخلافات الجوهرية، خاصة مع الدور الإسرائيلي النشط خلف الكواليس. العالم ينتظر الإعلان الرسمي، لكن الحقيقة الكاملة لبنوده قد تبقى محاطة بالغموض والمناورات حتى اللحظة الأخيرة.وبما ان جهاز “الموساد” لديه تاريخ طويل في زرع عملاء ومصادر داخل النظام الإيراني (حراس الثورة، البرنامج النووي، الدبلوماسيين) فمن المتوقع لنا تكثيف الجهود للحصول على نسخة من مسودة الاتفاق أو محاضر المفاوضات عبر جواسيس أو تقنيات إلكترونية و الهدف الرئيسي يتمثل بقراءة استباقية لغرض كشف التنازلات السرية (مثل نسب التخصيب المسموحة أو جدول رفع العقوبات) وتسريبها للإعلام أو للضغط على ط ترامب ” من خلال نفوذهم  داخل الإدارة الأمريكية او حتى عبر لوبي قوي وعلاقات وثيقة مع بعض المسؤولين والمستشارين المؤيدين لإسرائيل في “البيت الأبيض” ووزارة الخارجية والكونغرس” ليتم نقل معلومات استخباراتية “مقلقة” عن إيران (مثل استمرار التخصيب السري أو دعم الميليشيات العقائدية العابرة للحدود) لإقناع “ترامب” بأن الاتفاق “غير كافٍ” أو “خطر” ومن خلال العمليات الميدانية والتخريب عمليات سرية لتعطيل مواقع نووية أو نقل اليورانيوم المخصب (كما حدث في الماضي) او حتى من خلال الهجمات إلكترونية (ستوكسنت-like) أو اغتيالات محدودة لعلماء أو قادة لإثارة رد إيراني يفشل الاتفاق وحتى تصعيد في الجبهات الفرعية (لبنان، سوريا، اليمن) عبر حلفاء إسرائيل لخلق أزمة أمنية تحول دون التوقيع على الاتفاق المنتظر او حتى من خلال قيام اسرائيل ومن خلال الحملة الإعلامية والسياسية وتسريب معلومات انتقائية إلى الإعلام الأمريكي والإسرائيلي تُظهر الاتفاق كـ”استسلام” أو “تكرار اتفاق “أوباما السيئ” والضغط على أعضاء الكونغرس الجمهوريين والديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل للتصريح علناً ضد “التنازلات” وهنا تمكن القدرة على الإفشال الاتفاق تكون عالية جداً إذا كانت النقاط العالقة (التخصيب، اليورانيوم، الوكلاء) كبيرة لان جهاز “الموساد” نجح سابقاً في إفشال أو تعطيل اتفاقات وبرامج إيرانية ولكن في المقابل فان إفشال الاتفاق قد يؤدي إلى تصعيد عسكري جديد، لكنه يحافظ على “الخيار العسكري” الذي تفضله إسرائيل حالياً اما إذا نجح “الموساد” في كشف تنازلات إيرانية كبيرة، قد يجبر “ترامب” على تشديد الشروط أو التراجع  ولن يقف مكتوف الأيدي , لان دوره ليس مجرد مراقبة، بل تدخل نشط لضمان أن أي اتفاق لا يعرض إسرائيل للخطر سواء في الوقت الحالي او حتى في المستقبل لان اسرائيل بدورها لديها توجس في حالة وصول رئيس امريكي في المستقبل من الديمقراطيون لا يرغب في اعطاء اسرائيل اذن صاغية وينفذ رغباتها خلف الابواب . السباق الآن بين الدبلوماسية السريعة (ترامب-إيران-باكستان ـ قطر) والعمليات الاستخباراتية الإسرائيلية. إذا أُعلن الاتفاق خلال الأيام القادمة دون تنازلات جوهرية مرضية لإسرائيل، فمن المتوقع أن تشهد الأيام التالية تسريبات أو حوادث أمنية “مفاجئة” تهدف إلى تقويضه وهذا التحليل نراه حاليا لأنه مبني على الديناميكيات التاريخية ” للموساد ” والتطورات الجارية حتى  الثلاثاء 26 أيار 2026 والوضع متغير بسرعة، والتفاصيل الدقيقة لا تزال خلف الكواليس. هذا الاتفاق إذا حصل كما هو متوقع منه فقد يكون بداية عهد جديد من الاستقرار في الشرق الأوسط، بعد فترة من التوتر الشديد أدت إلى خسائر بشرية واقتصادية كبيرة. ويعكس الاتفاق براغماتية الرئيس “ترامب” في استخدام القوة والدبلوماسية معاً لتحقيق “صفقة القرن” النووية والأمنية، مع الحفاظ على مصالح الحلفاء الخليجيين وإسرائيل. ومع ذلك، يبقى الاتفاق هشاً ويعتمد على الثقة المتبادلة والتنفيذ الدقيق، حيث ينتظر العالم الإعلان الرسمي والتوقيع خلال الايام المقبلة. وإذا نجح فعلا ، قد يفتح الباب أمام إعادة إعمار المنطقة وانخفاض أسعار الطاقة عالمياً، مما يعود بالفائدة على الشعوب والاقتصاد العالمي وهذا السيناريو بالنسبة لنا مبني على التطورات الجارية حالياً، وقد تطرأ تعديلات في التفاصيل النهائية لان اتخاذ قرار السلام بدل الاستمرار في الحرب سوف يعتبر لدى المحللين بأنه “خيار شجاع” لجميع الاطراف ، والمستقبل يعتمد على حسن النوايا من الجميع  وهذا الاتفاق المرحلي يمثل خطوة تاريخية نحو السلام والاستقرار في المنطقة، ويفتح الباب أمام صفقة نووية وسياسية أكبر.وهذا الاتفاق، إن نجح، يمثل “هدنة تاريخية” تعيد فتح شريان الطاقة العالمي وتخفض أسعار النفط، ولكنه قد يحمل بذور التوتر المستقبلي بسبب الخلافات النووية والإقليمية. لان إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي، والموساد حتى وان لم يتم ذكره في كافة وسائل الإعلام سواء كانت العربية والغربية فإنه ما يزال اللاعب الخفي المؤثر  والعالم ينتظر الإعلان الرسمي، ولكن التفاصيل الحقيقية قد تظل محاطة بالغموض حتى اللحظة الأخيرة.وأخيرا وليس أخرآ ، قد لا تكون أخطر ما في الاتفاقات الكبرى تلك البنود التي تُعلن أمام الكاميرات، بل تلك التي تُترك عمدًا في الظل، بلا توقيع واضح ولا نص صريح، لكنها تُنفَّذ لاحقًا كأمر واقع عبر الزمن وتبدّل موازين القوى. فالتاريخ السياسي يُخبرنا أن الحروب لا تنتهي دائمًا بانتصار طرف وهزيمة آخر، بل أحيانًا بإعادة توزيع النفوذ تحت عناوين السلام والاستقرار والشراكة الإقليمية. وإذا كانت الشعوب تُتابع البيانات الرسمية بحثًا عن الحقيقة، فإن الحقيقة الكاملة غالبًا ما تختبئ بين السطور، داخل التفاصيل المؤجلة، والتفاهمات الشفهية، ومناطق الصمت المتعمد. ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: ماذا أُعلن من بنود الاتفاق؟ بل: ما الذي لم يُعلن بعد؟ ومن هي الدول التي ستكتشف لاحقًا أنها كانت جزءًا من الصفقة دون أن تجلس فعليًا على طاولة التفاوض؟أما العراق الذي ما يزال يبحث عن دور له ، فقد يجد نفسه أمام أخطر اختبار تاريخي منذ عام 2003؛ ليس اختبار الحرب، بل اختبار السيادة في زمن التسويات الكبرى . فالدول الضعيفة لا تُستأذن دائمًا عند إعادة رسم الخرائط، بل قد تتحول بصمت إلى ساحات نفوذ مفتوحة، أو جوائز ترضية اقتصادية مؤجلة، أو هوامش جانبية في تفاهمات القوى الكبرى. وفي عالم السياسة، ليست كل الاتفاقات تُكتب بالحبر… بعضها يُكتب بالسكوت، وبالتغاضي، وبإعادة تعريف ما هو مسموح وما هو محرّم داخل خرائط النفوذ الجديدة. وحين تُرفع الستائر أخيرًا، قد تكتشف المنطقة أن أخطر البنود لم تكن تلك التي وُقِّعت علنًا، بل تلك التي لم تُكتب أصلًا !؟.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *