خليل زاد يفجّر جدلاً واسعاً: “تنسيق أمريكي ـ إيراني قبل غزو العراق” واتهامات بصناعة الفوضى بعد 2003

خليل زاد يفجّر جدلاً واسعاً: “تنسيق أمريكي ـ إيراني قبل غزو العراق” واتهامات بصناعة الفوضى بعد 2003
آخر تحديث:

أثار كتاب جديد للمبعوث الأمريكي الأسبق إلى العراق وأفغانستان، زلماي خليل زاد، بعنوان “المبعوث”، موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي، بعد تضمّنه روايات وتفاصيل حساسة تتعلق بمرحلة ما قبل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وطبيعة الاتصالات التي جرت بين واشنطن وطهران آنذاك.

وبحسب ما ورد في الكتاب، فإن الأشهر التي سبقت إسقاط نظام صدام حسين شهدت ـ وفق رواية خليل زاد ـ مستوى عالياً من التنسيق غير المعلن بين الولايات المتحدة وإيران، عبر قنوات دبلوماسية وأمنية متعددة، كان من أبرز ممثليها في الأمم المتحدة آنذاك محمد جواد ظريف، الذي أصبح لاحقاً وزيراً للخارجية الإيرانية.

ويشير خليل زاد، بحسب ما يتم تداوله من مقتطفات، إلى أن الجانب الإيراني قدّم مجموعة مطالب أساسية خلال تلك المرحلة، من بينها أن تكون الطبقة السياسية الجديدة في العراق من شخصيات المعارضة العراقية المقيمة في الخارج، مع استبعاد أغلب الشخصيات القادمة من الداخل العراقي، إضافة إلى الدفع باتجاه حلّ المؤسسات العسكرية والأمنية وإبعاد كوادر حزب البعث عن مؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن هذه النقاط تتقاطع مع القرارات التي اتخذتها سلطة الائتلاف المؤقتة بعد الاحتلال، وعلى رأسها قرار حل الجيش العراقي واجتثاث البعث، وهي خطوات ما زالت تُحمّل حتى اليوم مسؤولية انهيار مؤسسات الدولة وفتح الباب أمام الفوضى الأمنية والصراعات الداخلية.

كما يتحدث الكتاب عن الدور الإيراني في مرحلة ما بعد سقوط بغداد، حيث يذكر خليل زاد أن طهران سارعت ـ وفق روايته ـ إلى دعم فصائل مسلحة وتنظيم جماعات مرتبطة بها داخل العراق، من بينها “منظمة بدر” و”جيش المهدي”، معتبراً أن الهدف كان تعزيز النفوذ الإيراني داخل المشهد العراقي الجديد.

وتتطرق الرواية أيضاً إلى اتهامات خطيرة تتعلق باستهداف ضباط الجيش السابقين والعلماء والأكاديميين، وهي ملفات لطالما أثارت جدلاً واسعاً في العراق، وسط اتهامات متبادلة بين أطراف داخلية وخارجية حول الجهات التي استفادت من إضعاف مؤسسات الدولة العراقية وإفراغها من الكفاءات.

وفي واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل، ينقل الكتاب ـ بحسب المتداول ـ اتهامات لإيران بالسماح لعناصر متشددة بالعبور إلى العراق خلال سنوات العنف الطائفي، بهدف تعميق حالة الفوضى والانقسام الداخلي، وهي اتهامات سبق أن ظهرت في تقارير وتحليلات غربية متعددة، لكن طهران نفتها مراراً.

ويضيف خليل زاد أن واشنطن، رغم إدراكها لحجم النفوذ الإيراني المتنامي داخل العراق، كانت تتجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع طهران، خشية توسيع دائرة الصراع وخسارة المزيد من النفوذ والاستقرار في المنطقة.

ويرى محللون أن ما ورد في الكتاب يعيد فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في تاريخ العراق الحديث، والمتعلق بطبيعة العلاقة الأمريكية الإيرانية خلال مرحلة الاحتلال وما بعدها، خصوصاً مع استمرار الجدل العراقي حول الجهات التي استفادت من انهيار الدولة وصعود الانقسام الطائفي والفصائل المسلحة.

ورغم أهمية ما ورد في مذكرات خليل زاد، يؤكد متابعون أن هذه الروايات تبقى ضمن شهادة شخصية لمسؤول أمريكي سابق، وتحتاج إلى تدقيق ومقارنة مع وثائق ومصادر أخرى لفهم الصورة الكاملة لتلك المرحلة المعقدة من تاريخ العراق

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *