صراع التجار على السلطة

صراع التجار على السلطة
آخر تحديث:

كشفت مصادر سياسية عن تحركات داخل الإطار التنسيقي لاحتواء حالة الاستياء التي يعيشها محسن المندلاوي بعد تراجع حظوظه في سباق رئاسة الوزراء لصالح رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي، عبر طرح فكرة منحه منصب نائب رئيس الوزراء ضمن تشكيلة تضم عدة نواب للمكلف الجديد.

وبحسب المصادر، فإن هذه المناصب تُطرح كجزء من “ترضيات سياسية” تهدف إلى الحفاظ على توازنات الإطار ومنع اتساع الخلافات الداخلية، خاصة أن المندلاوي كان يُعد من الأسماء المطروحة بقوة لرئاسة الحكومة خلال الأسابيع الماضية.

وتشير أوساط مقربة من المندلاوي إلى وجود امتعاض من الطريقة التي جرى بها ترجيح كفة الزيدي، رغم أن الرجلين ينتميان إلى خلفية اقتصادية وتجارية متشابهة، إذ يُعرف المندلاوي بنشاطه الاستثماري وامتلاكه مشاريع تعليمية وطبية بارزة، بينما يُنظر إلى الزيدي أيضاً بوصفه قادماً من بيئة الأعمال والاستثمار.

وترى تلك الأوساط أن فرص المندلاوي تراجعت بعد تصويره داخل بعض الدوائر السياسية كشخصية أقرب إلى النفوذ الإيراني، مقابل نجاح الزيدي في بناء قنوات تواصل مع جهات دولية، خصوصاً الولايات المتحدة، الأمر الذي عزز حضوره كخيار مقبول خارجياً.

مصادر سياسية تحدثت كذلك عن أن الإطار التنسيقي يحاول إظهار تكليف الزيدي وكأنه قرار داخلي خالص، رغم وجود قناعة لدى أطراف عديدة بأن الدعم الأمريكي لعب دوراً أساسياً في ترجيح اسمه داخل معادلة التكليف.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن القبول المحتمل للمندلاوي بمنصب نائب رئيس الوزراء قد يعكس تحولاً مهماً في طبيعة الطبقة السياسية العراقية، مع صعود شخصيات تنتمي إلى عالم التجارة والاستثمار إلى مواقع القرار، بدلاً من الاعتماد التقليدي على القيادات الحزبية والأيديولوجية المعروفة منذ 2003.

ويعتقد محللون أن هذا التحول قد يقود إلى نمط حكم أكثر ارتباطاً بالاقتصاد والاستثمار وإدارة المصالح، لكنه في المقابل يثير مخاوف من تزايد نفوذ رأس المال داخل السلطة السياسية، وتحول الدولة إلى ساحة صراع بين شبكات النفوذ الاقتصادي أكثر من كونها مؤسسات تمثل المصلحة العامة

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *