الحقيقة أن انسحاب فالح الفياض وأحمد الأسدي من كل ائتلاف يشاركان فيه كشف الوجه الحقيقي لممارساتهما السياسية ولم يكن خطوة وطنية أو موقفًا مبدئيًا، بل جاء بعد فشل محاولاتهما للضغط على الشركاء
ظنّا أن خروجهما سيهزّ التحالفات ويقودها نحو الانهيار، فهرع الآخرون خلفهما بلا تقييم، ليظهر أن تأثيرهما أكبر على المظاهر من المضمون
مصادر مقربة من المشهد السياسي أكدت أن تحركاتهما تنطوي على انتهازية واضحة، فهما ينتقلان بين التحالفات بما يخدم مصالحهما الخاصة، دون أي برنامج سياسي واضح
الأسدي لم يغادر دفاعًا عن قضية، بل بسبب عدم حصوله على حقيبة وزارية كان يسعى إليها، بينما ظل ينسق في الكواليس مع قوى مختلفة ثم يظهر بمظهر المعارض
ومن حياته السابقة في أستراليا حيث عاش حياة محدودة، أصبح بفضل التحشيد جزءًا من شبكة نفوذ واسعة، مستثمرًا مواقعه السياسية لتعزيز مصالحه الشخصية وتوسيع ثرواته
أما فالح الفياض فهو بارع في إدارة التحالفات وفق مصالحه، يتحرك بين التحالفات والأطراف السياسية بما يضمن استمرار نفوذه، ويستفيد من كل فرصة لتأمين موقعه القيادي
تحالف مع قرار البيت الشيعي لإبعاد الجعفري لصالح المالكي، ثم عاد إليه عام 2010 مقابل منصب مستشار الأمن القومي، وأرسل وساطات إلى طهران عام 2014 ليبقى على رأس هيئة الحشد، رغم الانتقادات الشديدة من بعض الفصائل
انشق عن العبادي بعد انتخابات 2018، ودعم حكومة عبد المهدي مقابل وعود تنفيذية، ثم تحرك لاحقًا لتأمين استمرار وجوده في المناصب القيادية
هذان الرجلان أصبحا مثالًا واضحًا على التحرك السياسي القائم على المصلحة الشخصية والمرونة المفرطة في الولاءات، حيث تتغير تحالفاتهما وفق الفرص المتاحة، مع التركيز على الحفاظ على النفوذ والمواقع القيادية







































