من “البلاستيك” لقطع الإنترنت.. تقييم مبكر لحكومة الزيدي

من “البلاستيك” لقطع الإنترنت.. تقييم مبكر لحكومة الزيدي
آخر تحديث:

بين قرارات حماية البيئة وغضب الشارع.. حكومة “علي الزيدي” تحت اختبار التنفيذ المبكر

أطلقت حكومة رئيس الوزراء العراقي؛ “علي الزيدي”، سلسلة قرارات وصفتها بأنها خطوات لحماية الصحة العامة ومعالجة أزمات مزمنة، إلا أن هذه الإجراءات فتحت في الوقت ذاته أبواب الجدل والاعتراض الشعبي، لتضع الحكومة أمام أول اختبار حقيقي لمدى قدرتها على الموازنة بين الإصلاح ورضا الشارع.

وفي مقدمة الملفات المثيرة للجدل، برزت قضيتا الحد من استخدام الأكياس البلاستيكية وقطع الإنترنت خلال الامتحانات الوزارية، وهما ملفان اعتبرتهما الحكومة ضروريين، بينما رآهما كثيرون عبئاً جديداً يضاف إلى معاناة العراقيين اليومية.

حرب على البلاستيك.. أم بداية أزمة جديدة؟

ضمن مساعي مواجهة التلوث البيئي، أقرّ مجلس الوزراء العراقي حزمة قرارات تستهدف تقليل الاعتماد على الأكياس البلاستيكية، شملت منع توزيعها مجاناً داخل الأسواق، وحظر استخدامها في الأفران خلال ستة أشهر، إلى جانب فرض رسوم على المصانع المنتجة للنايلون وتوجيه العائدات لدعم مشاريع إعادة التدوير والتوعية البيئية.

وتأتي هذه الخطوات امتداداً لتحركات حكومية بدأت منذ سنوات، بعد تصاعد التحذيرات من المخاطر الصحية والبيئية للبلاستيك، خصوصاً مع اكتشاف تأثير الجسيمات البلاستيكية الدقيقة على الغذاء والإنسان والكائنات الحية.

وزارة البيئة العراقية أكدت أن البلاستيك بات يشكل نحو 40 بالمئة من النفايات اليومية في البلاد، محذرة من تحوله إلى عبء خطير يهدد المياه والتربة والحياة البرية، في وقت تتزايد فيه الدعوات لاعتماد البدائل الورقية والصديقة للبيئة.

الإنترنت تحت المقصلة مجدداً

وفي ملف لا يقل إثارة للغضب، عاد العراقيون لمواجهة سياسة قطع الإنترنت خلال الامتحانات العامة، وهي الخطوة التي تقول الحكومة إنها ضرورية لمنع الغش الإلكتروني وتسريب الأسئلة.

ورغم إعلان وزارة الاتصالات تقليص مدة القطع إلى ساعة ونصف فقط يومياً، فإن الجدل بقي مشتعلاً، خاصة مع تذكّر العراقيين لخسائر الانقطاعات الواسعة التي رافقت احتجاجات تشرين، وما خلفته من أضرار اقتصادية وتعطيل للأعمال والخدمات.

ويرى مختصون أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الإنترنت نفسه، بل في ضعف الرقابة داخل المؤسسات المعنية، معتبرين أن الحلول التقنية لا يمكن أن تعوض غياب الإدارة الصارمة ومحاسبة المتسببين بتسريب الأسئلة.

اختبار مبكر لحكومة الزيدي

وبين مؤيد يرى أن الحكومة بدأت أخيراً بملامسة ملفات حساسة طال انتظار معالجتها، ومعارض يخشى من قرارات غير قابلة للتطبيق، يبقى التحدي الأكبر أمام حكومة “الزيدي” هو تحويل الشعارات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

فالعراقيون، الذين اعتادوا سماع الوعود الحكومية، يراقبون اليوم قدرة السلطة الجديدة على تنفيذ قراراتها دون خلق أزمات إضافية، وسط قناعة متزايدة بأن النجاح لا يُقاس بكثرة القرارات، بل بمدى تأثيرها الحقيقي على حياة الناس.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *