لا توجد دولة قوية تسعى لحل مشكلة دولة ضعيفة , بل تجدها فرصة إستثمارية للنيل منها وإستلابها والإستحواذ على ثرواتها , وإلهاء مجتمعاتها بالنيل من بعضهم , لكي تتفرغ لنهبهم وتدويخهم بما يضرهم وتوهمهم بأنه ينفعهم.“الأقوياء بكل أرضٍ قد قضوا…أن لا تراعى للضعيف حقوق” دولنا المتوهمة بأن الأقوياء سيحمونها من الشرور تسبح في مستنقعات الأوهام الإنقراضية , فما أخبرنا التأريخ عن دولة حمت دولة أخرى , بل أن الدول تسعى لإفتراس بعضها , وتستغل أية فرصة سانحة للنيل من غيرها. إنه مفهوم الغزوات الذي سارت عليه البشرية لملايين السنين وتطور في زمننا المعاصر , وإكتسب آليات جديدة توهم الناس بأنها حضارية وفي جوهرها غابية الطباع , ولا تعرف سوى نشب مخالبها وغرز أنيابها في بدن الدولة الضعيفة , لأنها تحسبها فرصة لإلتهامها قبل أن يلتهمها غيرها من الدول المتقوية بما لديها من القدرات والطاقات. العلاقات بين الدول أساسها المصالح , ولا أخلاق ولا إعتبار آخر سوى للقبض على مصير الضعيف , وأكله على موائد الهيمنة والإستعمار والإنتداب والإستعباد. الدول الضعيفة كعكة بالنسبة للدول القوية , وبيدق على رقعة تفاعلاتها , تحركه أنى تشاء ومتى تشاء , وهي مذعنة وتعبر عن إمتنانها لهذا الإمتهان السعيد. ووفقا لذلك تكاتف العرب ضد دولة عربية وأخرجوها من ذاتها وموضوعها ووفروا أسباب دمارها وإحتلالها , ولا يزال العرب يتحركون بدولهم وفقا لما تقتضيه مصالح الذين يقررون سلوكهم , ويرسمون برامج الأحداث في ديارهم وحولها , وعليهم بالسمع والطاعة أو مواجهة سوء المصير والهوان المشين.
قوةٌ تَسعى وتَرْعى سَطْوَها
وضعيفٌ مُستطيبٌ أمرَها
تَتبارى لامْتلاكٍ مُطلقٍ
أوْجَدتْ حُكماً يُداوي نَهمَها
قوةٌ شاءَتْ وضُعفٌ حاضِرٌ
وأكولٌ لمَزيدٍ إشتَهى
الأقوياء يستثمرون بمشاكل الضعفاء!!
آخر تحديث:
صادق السامرائي











































