في بلدٍ يفترض أن تكون فيه الشهادة بوابةً للمستقبل أصبح كثير من أصحاب الشهادات والطلبة الأوائل أمام سؤالٍ صعب. ماذا يفعل من تعب سنوات وتفوق وحصل على شهادة ثم وجد نفسه واقفاً في طابور الانتظار؟
المشكلة ليست في الشهادة وحدها ولا في عدد الخريجين بل في شعور يتزايد لدى كثير من الشباب بأن الفرص لا تصل دائماً إلى من يستحقها وأن النفوذ والعلاقات قد تفتح أبواباً تبقى مغلقة أمام من لا يملك سوى شهادته وكفاءته.
وفي المقابل حين يخرج الخريج أو صاحب الشهادة للمطالبة بحقه لا يخرج بحثاً عن امتياز بل بحثاً عن فرصة عادلة. يقف في الشارع حاملاً ملفه وشهادته يطالب بالتعيين أو الإنصاف أو تطبيق قرارٍ يعتقد أنه يشمله ثم يجد نفسه في مواجهة إجراءات أمنية أو صدامات لا تشبه حجم مطالبه.
وهنا يبرز السؤال الأهم. هل أصبح الطريق إلى الحق يحتاج إلى نفوذ بعد أن كان يفترض أن يكون القانون هو الطريق؟
لا يمكن بناء دولةٍ قوية إذا شعر المتعلم بأن مستقبله مرتبط بعلاقاته، ولا يمكن إقناع الشباب بأن العلم هو طريق النجاح إذا وجد المتفوق نفسه ينتظر بينما تُفتح أبواب أخرى بوسائل لا علاقة لها بالكفاءة.
المطلوب ليس إعطاء وظيفة لكل خريج من دون ضوابط وإنما بناء معايير واضحة وشفافة وإعلان الفرص بشروط عادلة ومحاسبة أي جهة تستغل النفوذ للتأثير في حقوق الآخرين وحماية حق التظاهر السلمي والتعبير عن المطالب ضمن القانون.
العراق لا ينقصه أصحاب الشهادات ولا ينقصه الأوائل، ولا تنقصه الطاقات الشابة. ما يحتاجه هو نظام يجعل الكفاءة معياراً والقانون مرجعاً، والفرصة حقاً لا امتيازاً.
فالشهادة التي يحملها الشاب ليست مجرد ورقة إنها سنوات من عمره وأحلام عائلة ومستقبل وطن.
وعندما يشعر صاحب الكفاءة أن صوته لا يُسمع إلا إذا امتلك نفوذاً فالمشكلة لا تعود مشكلة خريج واحد بل تصبح سؤالاً أكبر عن العدالة وتكافؤ الفرص في المجتمع.
حين لا تكفي الشهادة
آخر تحديث:










































