بقلم كاتبه.
العراق ليس فقيراً ولا يفتقر إلى الثروات ولا تنقصه الكفاءات. بلد يمتلك النفط والغاز والمياه والأراضي والطاقات البشرية ومع ذلك ما زالت ملفات الفساد وسوء الإدارة وهدر المال العام حاضرة في المشهد، فيما ينتظر المواطن أبسط حقوقه.
المشكلة الأكبر ليست فقط في وجود الفساد بل في تحوّله إلى ثقافة تحاول بعض الجهات حمايتها بالنفوذ والعلاقات، حتى أصبح المواطن يسأل لماذا يدفع الفقير ثمن أخطاء لم يرتكبها؟ ولماذا يبقى صاحب الكفاءة ينتظر بينما يجد أصحاب العلاقات والنفوذ طريقاً أقصر؟
سنوات مرت وحكومات تعاقبت ووعود كثيرة أطلقت تحت عناوين الإصلاح ومحاربة الفساد لكن المواطن يريد أن يرى النتائج على الأرض خدمات أفضل فرص عمل عادلة مؤسسات قوية ومحاسبة حقيقية لا تستثني أحداً.
أما الذين يبررون الأخطاء ويدافعون عن الفاسدين لمجرد انتمائهم أو مصالحهم، فعليهم أن يدركوا أن الوطن ليس حزباً ولا جهة ولا مجموعة أشخاص. الوطن أكبر من الجميع والمال العام ليس غنيمة ومؤسسات الدولة ليست ملكاً لمن يمتلك النفوذ.
السؤال اليوم ليس من يحكم العراق فقط بل إلى أين أوصلتنا طريقة إدارة البلد.
إلى أين أوصلنا الفساد.
وإلى أين أوصلنا المحاصصة والنفوذ.
وإلى متى يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف.
العراق لا يحتاج إلى شعارات جديدة بقدر حاجته إلى دولة يكون فيها القانون فوق النفوذ والكفاءة فوق المحسوبية والمال العام أمانة، والمحاسبة قاعدة لا استثناء.
فالبلد الذي يملك كل هذه الإمكانات لا يستحق أن يبقى أسير الفساد وسوء الإدارة.
والتاريخ لا يسأل المسؤول وحده عمّا فعل بل يسأل أيضاً كل من عرف الخطأ وسكت وكل من دافع عن الخطأ وكل من جعل مصلحته فوق مصلحة العراق.
فإلى أين أوصلتم العراق؟
إلى أين؟
آخر تحديث:










































