عاد اسم النائب مثنى السامرائي إلى قلب المشهد السياسي العراقي بعد تنفيذ أمر قبض بحقه فجر الأحد 28 حزيران 2026، في خطوة أعادت فتح واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، والمتعلقة بعقود حكومية ومشاريع استثمارية تمتد من قطاع التربية إلى محافظة صلاح الدين ثم إلى مشاريع كبرى في سامراء.
وبحسب مصادر قضائية وأمنية، فإن عملية التوقيف جاءت ضمن تحقيقات موسعة ما تزال في مراحلها الأولية، وتعتمد على معطيات واعترافات أولية تتعلق بشبهات استغلال موارد الدولة في الدعاية الانتخابية، والاستفادة من عقود حكومية بعمولات، إضافة إلى اتهامات تتعلق باختلاس أموال عامة، وهي ملفات لم يصدر بشأنها حكم قضائي نهائي حتى الآن.
وتعود جذور هذا الملف إلى أكثر من عقد من الزمن، حيث برزت عقود طباعة المناهج الدراسية بين عامي 2013 و2014 كأحد أكثر الملفات جدلاً، وسط اتهامات بتضخم قيم العقود وإحالتها إلى شركات ارتبط اسم بعضها برجال أعمال نافذين، من بينهم شركة الوفاق للطباعة، في حين لم تُحسم تلك الاتهامات قضائياً بشكل نهائي.
وفي مرحلة لاحقة، تصاعد الجدل حول عقد التأمين الصحي عام 2019 الذي بلغت قيمته نحو واحد وأربعين مليار دينار، والممول من اقتطاعات رواتب الموظفين، حيث فتح تسريبات وتحقيقات انتهت بإجراءات تسوية وإعادة جزء من الأموال، دون أن يغلق الملف بالكامل.
كما ارتبط اسم السامرائي بملف مصرف الوفاق الذي استخدم في تحويلات مالية مرتبطة بتلك العقود، قبل أن يتدخل البنك المركزي العراقي عام 2020 باتخاذ إجراءات رقابية شملت تجميد أموال وفتح عمليات تدقيق موسعة في مسارات مالية مرتبطة به.
وتتداول تقارير وإفادات أخرى شبهات تتعلق بإنشاء شركات توصف بأنها واجهة للحصول على عقود بناء مدارس في المناطق المحررة، إلى جانب ملفات تتعلق بمصفى بيجي التي قُدرت بمئات الملايين من الدولارات سنوياً، فضلاً عن جدل حول ملفات إدارية وخدمية مثل التوقيفات التقاعدية ولوحات المركبات المميزة.
وفي السياق ذاته، أثارت مشاريع البنية التحتية في مدينة سامراء، ضمن قانون سامراء عاصمة العراق للحضارة الإسلامية، موجة واسعة من الجدل بسبب تضخم الكلف التقديرية للمشاريع والانتقادات المتعلقة بآليات الإحالة والتنفيذ والرقابة المالية.
ورغم اتساع هذه الملفات وتعدد محاورها، تبقى جميع القضايا خاضعة لمسار التحقيق القضائي دون صدور أحكام نهائية، فيما يشير توقيف السامرائي إلى مرحلة جديدة من التدقيق قد لا تتوقف عند اسم واحد، بل تمتد إلى شبكة أوسع من العقود والعلاقات التي تشكلت عبر سنوات داخل مؤسسات الدولة العراقية.







































