شرف اللصوص والصعاليك وخسة الفاسدين في عراق اليوم

شرف اللصوص والصعاليك وخسة الفاسدين في عراق اليوم
آخر تحديث:
ماهر الصفار
تزخر آداب الشعوب وتراثها بقصص وأساطير عن “اللصوص والصعاليك الشرفاء” أولئك الذين خرجوا على القانون لا بدافع الجشع بل بدافع مقاومة الظلم والانتصار للفقراء والمحرومين في التراث العربي يبرز اسم عروة بن الورد الذي كان يسلب الأغنياء ليطعم الفقراء ويحسن إليهم حتى لقب ب“أبي الصعاليك”وهو القائل:“إني امرؤ عافي إنائي شركة وأنت امرؤ عافي إنائك واحدأتهزأ مني أن سمنت وأن ترى بوجهي شحوب الحق والحق جاهد أقسم جسمي في جسوم كثيرة وأحسو قراح الماء والماء بارد “كما تحضر شخصية علي بابا الذي اكتشف مخبأ “الأربعين حرامي” ودخله بالعبارة السحرية الشهيرة “افتح يا سمسم”ليسلب الذهب والمجوهرات ويوزعها على فقراء بغداد .. وفي التاريخ العربي أيضاً عرف الشطار والعيارون الذين كان عدوهم الأول الفقر وتميزوا بأخلاق عربية أصيلة من إغاثة المحتاجين ونصرة المظلومين وإكرام الضيف .. وقد تحولت بعض شخصياتهم إلى أبطال شعبيين ألهموا الأدباء مثل علي الزيبق وأحمد الدنف اللذين ورد ذكرهما في كتاب ألف ليلة وليلة ..أما في التراث العالمي فتبرز شخصية روبن هود في إنكلترا الذي لجأ إلى غابة “شيرود” وسلب الأغنياء ليطعم الفقراء كما واجه ظلم السلطة وطغيانها .. وفي فرنسا اشتهر آرسين لوبين اللص الظريف الشريف الذي امتلأ قلبه حباً للناس خاصة المشردين والفقراء فكان يتبرع بما يسلبه من الأثرياء البخلاء واللصوص الجشعين للجمعيات الخيرية ورغم مطاردته الدائمة من شرطة باريس حظي لوبين بمحبة الفقراء والبسطاء ..لكن الغريب والمؤلم في عراق ما بعد الاحتلال أنه وعلى مدى أكثر من عشرين عاماً وبين مئات قصص الدناءة ومشاهد النهب المنظم والفساد المستشري في المال العام التي سطرتها الطبقة الحاكمة وأحزاب نفعية وأنتجت جيشاً من الحرامية والفاسدين في مختلف مفاصل الدولة لم يظهر بينهم لص شريف واحد ..يشارك الفقراء معاناتهم أو يقتطع “ولو بنسبة ضئيلة” جزءاً من المليارات المنهوبة ليخفف بها بؤس الجياع والمشردين الذين تكتظ بهم أزقة المدن العراقية .. ولم يبرز اسم واحد يستحق أن تخلده ذاكرة الفقراء أو تتحول قصته إلى أسطورة ترويها الأجيال أسوة بما فعلته شعوب العالم مع لصوصها الشرفاء .وبما أننا نعيش اليوم حقبة هؤلاء اللصوص والمفسدين الذين أتوا على الأخضر واليابس في عراقنا الجريح وصادروا لقمة العيش من أفواه المحتاجين لم يبق لنا إلا التضامن مع فقراء العراق ومشرديه ..أما أولئك الفاسدون واللصوص الذين تسيدوا المشهد في عراق اليوم فليعلموا أن التاريخ لا يرحم وأن ذاكرة الشعوب حية لا تموت .. فقد اقترنت أسماؤهم بالخسة والدناءة ولن تذكرهم الأجبال القادمة إلا بوصفهم وباءً حل بأرض الرافدين وسيمضون وتذهب أموالهم السحت إلى زوال وتلاحقهم لعنة العراق وتاريخه العظيم ليكونوا عبرة في مزابل التاريخ .

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *