لجنة أبو رغيف .. انتهاك صارخ لحقوق الإنسان

لجنة أبو رغيف .. انتهاك صارخ لحقوق الإنسان
آخر تحديث:

 بقلم:اياد السماوي

قال الله تعالى .. بسم الله الرحمن الرحيم .. ( ولا تحسبنّ الله غافلا عمّا يعمل الظالمون , إنّما يؤخّرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ) …. صدق الله العلي العظيم

إلى الشعب والرأي العام العراقي .. إلى مجلس النواب العراقي ومجلس القضاء الأعلى .. إلى كافة المؤسسات الدينية ومنظمات حقوق الإنسان في العراق والعالم .. إلى ممثل الأمين العام للأمم المتحدّة في العراق .. إلى كافة الأحزاب والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني العاملة في العراق .. إلى كلّ إنسان حر في العراق .. أتوّجه إليكم بأسم الإنسانية وحقوق الإنسان والدين والقانون والأخلاق ..

أيها العراقيون .. يوم أمس صدر تقرير اللجنة النيابية الخاصة المشّكلة بموجب الأمر النيابي المرّقم 148 في 17 / 12 / 2020 .. وبالرغم من أنّ هذا التقرير لم يستعرض إلا النزر اليسير من الحقائق والانتهاكات الصارخة التي مارستها لجنة أبو رغيف المشّكلة بموجب الأمر الديواني رقم 29 .. إلا أنّ هذا النزر اليسير من الحقائق التي استعرضها تقرير اللجنة النيابية الخاصة , قد شّكلّ صدمة لضمير الإنسانية والشعب والرأي العام العراقي .. حيث استعرض التقرير قيام لجنة أبو رغيف سيئة السمعة والذكر , لجملة من الانتهاكات الصارخة المخالفة للدستور العراقي والقوانين النافذة .. وتبيّن للجنة النيابية الخاصة أنّ لجنة أبو رغيف تستلم ملّفات الفساد من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي حصرا , ويتم تكليف جهاز مكافحة الفساد بتنفيذ أوامر القبض بحق المتّهمين بإشراف الادعاء العام والقضاء .. وقد سجلّت اللجنة النيابية عددا من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والمخالفة للدستور والقانون منها :

أولا / أنّ جميع الاعتقالات قد تمّت بطريقة مخالفة للقانون وفي سجن خاص , وهذا مخالف للمادة ( 19 / 12 / ب ) من الدستور العراقي ..

ثانيا / أنّ بعض المتّهمين لم يعرضوا على قاضي التحقيق رغم مضي مدّة بلغت أكثر من عشرين يوما , وهذا مخالف لأحكام المادة ( 19 / 13 ) من الدستور ..

ثالثا / لوحظ أنّ المحكمة التي عرض عليها المتّهمون هي محكمة خاصة لا يتم إحالة الملّفات إليها إلا بأمر رئيس الوزراء حصرا , وأنّها لا تملك اختصاصا نوعيا ولم تتشّكل بموجب قانون التنظيم القضائي أو اي قانون آخر , مع وجود محاكم مختّصة بقضايا النزاهة والإرهاب ما زالت مستّمرة بأداء مهامها , وهذا مخالف لأحكام المادة 95 من الدستور ..

رابعا / تعرّض المتّهمون للتعذيب أثناء التوقيف وعدم السماح لأعضاء اللجنة النيابية للانفراد بهم , وقد لاحظت اللجنة سوء حالتهم الصحيّة ..

خامسا / لم يسمح للمتّهمين بتوكيل محامين عنهم إلا بعد تدوين أقوالهم , وهذا مخالف للمادة ( 19 / رابعا ) من الدستور العراقي ..

سادسا / انتقال الهيئة القضائية الخاصة إلى أماكن خاصة غير قانونية لإجراء التحقيق في أوقات عمل متأخرة خارج أوقات العمل الرسمي ..

أيها العراقيون الاباة .. إنّ الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان الي اقترفتها لجنة أبو رغيف بحق المعتقلين المتّهمين بالفساد , هي من حيث الشكل والمضمون لا تختلف عن اللجان التحقيقية الخاصة التي كانت تعمل في زمن النظام الديكتاتوري المجرم السابق .. لقد أعادت لجنة أبو رغيف سيئة الذكر والسمعة , العراقيين إلى أجواء الاعتقال القسري والتعذيب وانتهاك الحرمات التي كانت تجري زمن الطاغية المقبور .. ومما يبعث على القلق أنّ هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان قد تمّت بأوامر مباشرة من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي , وفي ظل صمت غريب من القضاء العراقي ولجان حقوق الإنسان بالرغم من أنّ فضائح وانتهاكات لجنة أبو رغيف قد فاحت وتسرّبت في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي .. ومما يدعو إلى الريبة أنّ هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان قد تمّت تحت علم الادعاء العام والقضاء , في الوقت الذي أوجب فيه قانون الادعاء العام رقم 49 لسنة 2017 .. أن يقوم الادعاء العام بالتحقيق في جرائم الفساد المالي والاداري وكافة الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة العامة المنصوص عليها في قانون العقوبات رقم (١١١) لسنة ١٩٦٩ (المعدل) طبقا لأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (٢٣) لسنة ١٩٧١ المعدّل , على ان يحيل الدعوى خلال (٢٤) اربع وعشرين ساعة الى قاضي التحقيق المختص من تاريخ توقيف المتهم ..

أيها العراقيون .. إنّ ما جرى ويجري من انتهاكات صارخة للدستور والقانون من قبل لجنة أبو رغيف .. سيقى وصمة عار ونقطة سوداء في جبين عراق ما بعد الديكتاتورية , ما لم ينتفض مجلس النواب العراقي لسحب الثقة عن حكومة مصطفى الكاظمي , وحل لجنة أبو رغيف فورا وإحالته إلى القضاء هو وجميع أعضاء لجنته , بتهمة مخالفة الدستور العراقي والقوانين النافذة وانتهاك حقوق المتّهمين والمعتقلين .. وبدورنا نوّجه نداءنا إلى القضاء العراقي بإصدار أوامر القبض بحق أبو رغيف وأعضاء لجنته وايقاف هذه الانتهاكات التي لطّخت سمعة القضاء العراقي .. في الختام أقول لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي .. صدق من قال لو حكمت نملة لظلمت ..

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *