نفس الطاس، نفس الحمام. التعاون مع الاحتلال

نفس الطاس، نفس الحمام. التعاون مع الاحتلال
آخر تحديث:

بقلم:علي الكاش

يضرب هذا المثل للتشابه والتماثل بين شيئين، ما نقصد به ان المياه الثقيلة تصب في مكان واحد مهما اختلفت فروعها، وهذا ما يقال عن العمالة، فهي تصب في مجرى آسن واحد، لذلك لم يكن غريبا ان يتعاونوا العملاء مع الدول التي تجندهم وتستعبدهم بالمال ليُعبدوا لها الطريق لاحتلال بلدانهم، والمقبورون احمد الجلبي ومحمد باقر الحكيم وعبد العزيز الحكيم وعدنان الباجي واياد علاوي، ومحمد بحر العلوم، وجلال الطالباني، وموفق الربيعي ومحسن عبد الحميد وغيرهم. ولأن العملاء من مخلفات وقاذورات الاستعمار، لذلك فهم لا يمكن ان يقفوا ضد اسيادهم، كما لا يستطيع العبد الخروج عن أوامر سيده الاقطاعي. وهناك شواهد تأريخية كثيرة في العالم وفي منطقتنا العربية، مثلا في العراق بعد الغزو الأمريكي الإيراني، هبٌ الشيعة يقودهم مرجعهم (الميت حاليا)* علي السيستاني بإصدار فتوى سرية تمنع الجهاد ومقاتلة قوات الاحتلال، بل تعاون تعاونا كبيرا مع المندوب السامي الأمريكي بول بريمر كما وضحه الأخير في مذكراته، واهدى زعيم حزب الدعوة الإسلامية إبراهيم الجعفري سيف علي بن ابي طالب لولي نعمته رامسفيلد.

لم يكن هذا الموقف غريب عن مراجع الشيعة من خلال تعاونهم مع قوات الاحتلال، فالتأريخ شاهد منذ غزو التتار ولغاية غزو العراق من قبل الولايات المتحدة وحلفائها بضمنهم ايران. سوف نستعرض حالتين، الأولى تتعلق بشيعة سوريا، والثانية بشيعة العراق.

ذكر د. محمد احمد الخطيب ” كُشف في سجلات وزارة الخارجية الفرنسية (رقم 3547 وتاريخها 15/6/1936) عن وثيقة خطيرة تتضمن عريضة رفعها زعماء الطائفة النصيرية في سوريا إلى رئيس الوزراء الفرنسي يلتمسون فيها عدم جلاء فرنسا عن سوريا، ويشيدون باليهود الذين جاءوا إلى فلسطين ويؤلبون فرنسا ضد المسلمين ووقع على الوثيقة: سليمان الأسد، ومحمد سليمان الأحمد، ومحمود أغا حديد، وعزيز أغا هواش، وسليمان المرشد، ومحمد بك جنيد، وفيما يلي نص الوثيقة نورده لأهميته: ” دولة ليون بلوم، رئيس الحكومة الفرنسية: إن الشعب العلوي الذي حافظ على استقلاله سنة فسنة بكثير من الغيرة والتضحيات الكبيرة في النفوس هو شعب يختلف في معتقداته الدينية وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم “السني” ولم يحدث في يوم من الأيام أن خضع لسلطة من التدخل، وإننا نلمس اليوم كيف أن مواطني دمشق يرغمون اليهود القاطنين بين ظهرانيهم على عدم إرسال المواد الغذائية لإخوانهم اليهود المنكوبين في فلسطين، وإن هؤلاء اليهود الطيبين الذين جاءوا إلى العرب المسلمين بالحضارة والسلام ونثروا على أرض فلسطين الذهب والرخاء ولم يوقعوا الأذى بأحد، ولم يأخذوا شيئًا بالقوة ومع ذلك أعلن المسلمون (السنيون) ضدهم الحرب المقدسة بالرغم من وجود إنكلترا في فلسطين وفرنسا في سوريه، إنا نقدر نبل الشعور الذي يحملكم على الدفاع عن الشعب السوري ورغبته في تحقيق استقلاله ولكن سوريا لا تزال بعيده عن الهدف الشريف خاضعة لروح الإقطاعية الدينية للمسلمين (السنة) وكسر الشعب العلوي الذي مثله الموقعون على هذه المذكرة نستصرخ حكومة فرنسا ضمانًا لحريته واستقلاله ويضع بين يديها مصيره ومستقبله، وهو واثق أنه لا بد واجد لديهم سندًا قويًّا لشعب علوي صديق قدم لفرنسا خدمات عظيمة”. ( الحركات الباطنية في العالم الإسلامي/335).

نفس الكلام ينطبق على شيعة العراق وطلبهم بقاء الإنكليز بدلا من حكم السنة، ذكر اسحق نقاش ” في 1933 بدأ الشيعة يصفون حكومة العراق السنية بأنها ” حكومة احتلال”. ( شيعة العراق/221)، واضاف ” بأنه منذ سنة 1923بدأ الشيعة يعبرون عن رأيهم بأفضلية ان يكونوا تحت السيطرة الكاملة للبريطانيين على ان يكونوا تحت حكومة سنية”.( شيعة العراق/214)،

هكذا يعيد التأريخ نفسه! في الكاظمية مثلا قام السيد جعفر عطيفة بجمع تواقيع (40) من المجتهدين الشيعة وشيوخ العشائر، والوجهاء، لإبقاء العراق تحت الحكم البريطاني ( بيرسي كوكس) وما يسمى بالآيات الشيطانية عملت نفس الشيء في غزو العراق. عندما أرسل المرجع الاكبر الميرزا تقي الشيرازي رسالة ومبعوثين لكربلاء والنجف بغية تكثيف دعوة الجهاد ضد الانكليز بين عشائر الفرات الاوسط لم ولم يستجب لدعوته إلا نفر قليل لأن الاكثرية الساحقة فضلت استمرار حكم الإنكليز”. (راجع حنا بطاطو)

كما زار جماعة من هؤلاء المتزينين بزي رجال الدين وغيرهم ، الحاكم العسكري السياسي في النجف في يوم 3 تشرين الأول 1918 م ، وأعربوا له عن فرحهم بانتصار الحلفاء في أحد الميادين الحربية، فأنتهز الحاكم هذه الفرصة ، ورفع البرقية التالية إلى الحاكم الملكي في بغداد : ( زارني علماء النجف وأعيانها وتجارها ، والقنصل الإيراني فيها ، وطلبوا إليَّ أن أنيب عنهم بتبليغ القائد العام بتبريكاتهم في انتصار جيوش الحلفاء في بلغارية وفلسطين وسورية) . فرد الحاكم البريطاني العام في الرابع من تشرين الأول على هذه البرقية بما يلي : (( الرجاء أن تبلغوا علماء النجف، وأعيانها، وتجارها والقنصل الإيراني فيها شكر القائد العام على تبريكاتهم . والقائد العام يودُّ منكم أن تذكروهم بما هو معروف عند كل أحد : أن بريطانية العظمى تحارب ألمانية لأجل صيانة العهود التي لا يحل نقضها، وتأمين حرية الشعوب الصغيرة التي تكون سعادتها متوقفة على رعاية هذه العهود، والنتيجة الحاضرة، للفوز الذي أحرزته جنود الحلفاء يذكر الدكتور محمد يوسف النجرامي ” إن الإجراءات الصارمة التي اتخذتها حكومة الإمام الخميني ضد أمة السنة والجماعة فإنها ليست غريبة عليهم حيث إن التاريخ يشهد بأن الشيعة كانوا وراء تلك النكسات، والنكبات التي تعرضت لها الأمة الإسلامية على مر التاريخ”. ((الشيعة في الميزان/7).

ذكر الدكتور عبد المنعم النمر “لكننا نحن العرب السنيين لا نفطن إلى هذا بل ظننا أن السنين الطويلة قد تكفلت مع الإسلام بمحوه وإزالته فلم يخطر لنا على بال فشاركنا الإيرانيين فرحهم واعتقدنا أن الخميني سيتجاوز أو ينسى مثلنا كل هذه المسائل التاريخية ويؤدي دوره كزعيم إسلامي لأمة إسلامية يقود الصحوة الإسلامية منها وذلك لصالح الإسلام والمسلمين جميعاً لا فرق بين فارسي وعربي ولا بين شيعي وسني ولكن أظهرت الأحداث بعد ذلك أننا كنا غارقين فـي أحلام وردية أو فـي بحر آمالنا مما لا يزال بعض شبابنا ورجالنا غارقين فـيها حتى الآن برغم الأحداث المزعجة”. (المؤامرة على الكعبة من القرامطة إلى الخميني/118).

حديث السيادة المزعومة

اليوم تتحدث الحكومتان العراقية والسورية عن السيادة الوطنية واستقلالية ووطنية القرار السياسي، ولا نعرف عن اية سيادة تتحدثان، في سوريا مثلا الجولان محتلة من قبل الكيان الصهيوني، وتوجد قوات روسية وامريكية وتركية وايرانية وميليشيات لبنانية وعراقية وافغانية وباكستانية على الأراضي السورية، ناهيك عن قوى المعارضة الوطنية. من يصنع القرار في سوريا هم الروس والايرانيون.

في العراق، توجد قوات احتلال أمريكية وايرانية (جرف الصخر) وتركية (شمال العراق) وقوات (حزب العمل التركي في سنجار). من يصنع القرار في العراق ايران والولايات المتحدة الامريكية، لاحظ ان ايران عامل مشترك في احتلالي العراق وسوريا 

الحقيقة المرة ان السيادة في هذين البلدين مثل العفاريت الجميع يتحدث عنها ولا أحد يراها. ربما هي حلم وردي، ولكنه يبقى حلما بعيدا عن الواقع.

في برنامج (صرخة عراقيين للتغيير) تقديم حيدر الساعدي الذي استضاف السيد (د. إسماعيل مصبح الوائلي) بتأريخ 25/1/ 2024 قال الوائلي ” الموجود حاليا في النجف ليس السيستاني، والله وبالله وتالله، هذا الذي طلع مع البابا ليس السيستاني الذي اعرفه منذ عام 1993 ـ1995 ، هذا ليس السيستاني.. والله على ما أقول شهيد، هذا ليس السيستاني الذي اعرفه، ونائم في بيته، واكلت في بيته، هذا ليس السيستاني والله على ما أقول شهيد، جتافي (أي اكتافي) للعباس من قابل بابا الفاتيكان ليس هو السيستاني أبو محمد رضا”. وهناك مصادر أخرى اشارت الى موت السيستاني، وجلب بديل له من ايران، وهذا البديل لا يخرج للعلن، ولا يتحدث مع أحد من اتباعه بما فيهم السياسيين لأنه لا يتكلم العربية، ومن يسير الأمور هو محمد رضا السيستاني، ولا نعرف كيف سيكون موقف الشيعة منه عندما يعلموا بأن مرجعهم متوف منذ سنين، وانهم كانوا يعيشوا في خدعة، وان المرجعية مارست أسلوب الضحك على ذقون الشيعة؟ الأيام القادمة شاهد على قولنا.

المصادر

د. محمد أحمد الخطيب: الحركات الباطنية في العالم الإسلامي (ص335) ط عالم الكتب للنشر والتوزيع، الرياض – الطبعة الثانية 1406هـ – 1986.

د. عبد المنعم النمر. الشيعة، المهدية، الدروز، تاريخ ووثائق، الطبعة الثانية 1988م ص10).

د. عبد المنعم النمر (المؤامرة على الكعبة من القرامطة إلى الخميني، طبع مكتبة التراث الإسلامي القاهرة

د. محمد يوسف النجرامي. الشيعة فـي الميزان. دار المدني. مصر 1987

د. اسحق نقاش. شيعة العراق. دار المدى للثقافة والنشر. 2008

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *