كيف يشتري السياسي قلم المثقف ؟

كيف يشتري السياسي قلم المثقف ؟
آخر تحديث:
فاضل حسين الخفاجي

في مشهدنا المعاصر، يبرز سؤال يفرض نفسه على الساحة.. وهو –  لماذا تتصدر السياسة واجهة المشهد على حساب الأدب والثقافة ؟ فريق يرى في هذا التحول أمراً طبيعياً تفرضه واقعية الحياة ، وفريق آخر يراه انحرافاً عن الجوهر الإنساني والمعرفي. يبرراصحاب الرأي الاول الى اندفاع الأديب ( خاصة في مرحلة الشباب ) نحو الدهاليز السياسية بكونه طاقة طموحة تصطدم بمرارة الواقع ، في ظل غياب شبه تام لرعاية الدولـة للأدبـاء والفـنانـين. هنا ، يـجد المبدع نفسه مضطراً لدخول عالم السياسة  كخيار إجباري لتأمين مستقبله وضمان عـيشـه . أما اصحاب الرأي الثاني ، فيرى أن الأدب والسياسة لا يتعارضان من حيث المبدأ، فالسياسة معنية بتلبية الاحتياجات المادية الآنية ، في حين يتطلع الأديب والفنان الى المستقبل . وتكمن المعضلة الكبرى حين يتورط المبدع في اللعبة السياسية متجرداً من روحه الأدبية، فيتحول إلى مجرد أداة طيعة ، وسرعان ما تبتلعه (حيتان السياسة ) لتجعل منه بوقاً دعائياً، متناسياً أنه في الأصل صاحب رسالة ومبدع مستقل.يتميز السياسي بطبيعته العملية، فهو دائم السعي لتحقيق مصالحه ، ومنها استثمار اسم الأديب وشهرته ، محولاً إياه إلى واجهة إعلامية لتوجهاته. وهنا يظهر التباين الجوهري.. فالسياسة متغيرة ولا تؤمن بالثوابت ، بينما الثقافة هي رؤية استراتيجية وبناء قيمي راسخ. وأمام هذا التباين، يتنازل بعض الأدباء  للاسف عن مبادئهم وقيمهم بحثاً عن المنفعة الشخصية ، واضعين أقلامهم في خدمة تـبريـر الفـساد السياسي . وفي هذه اللحظة ، يسقط قناع ( الأديب ) ولا يتبقى منه شيء ، ليتحول هؤلاء إلى (عناكب الثقافة ) الذين يبيعون عقولهم وضمائرهم لـ (عفريت ) السياسة.إن الأدب والثقافة هما من القيم والمثل العليا لا تقبل المساومة أو البيع في سوق الولاءات السياسية.لقد واجه الكثير من الأدباء عبر التاريخ تسلط السياسة ، وتحملوا في سبيل مواقفهم الكثير، ونحن اليوم لا نضيف جديداً بقدر ما نؤكد على أمانة ثقيلة حمّلنا إياها من سبقونا. وستبقى الثقافة هي صوت الحياة والحق، وسيبقى المثقف الحقيقي هو الحارس الأمين لقيم المجتمع، مهما بلغت المغريات أو اشتدت الضغوط .

المصدر: مقالات الكاتب

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *