دخل رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي عين العاصفة السياسية، بعد تصاعد مواقف رافضة لتكليفه من شخصيات وقوى مقربة من محور المقاومة، وسط حديث متزايد عن صراع خفي بين الضغوط الأمريكية والتوازنات الشيعية داخل العراق.
وأكد المحلل السياسي عباس العرداوي، المعروف بقربه من قوى المقاومة، أن الزيدي “لن يمر”، مشيراً إلى أن قرار حسم مصيره “ليس بيد الإطار التنسيقي، بل بيد المقاومة وسلاح الشيعة”.
وقال العرداوي في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً:
“الزيدي دخل على حكومة مهرها كبير جداً، وتم اتخاذ القرار: لا تسليم، لا نقاش… الزيدي لن يمر”، في إشارة واضحة إلى وجود توجه لإسقاطه سياسياً وبرلمانياً داخل مجلس النواب.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تصاعد الجدل حول ما يوصف بـ”الدور الأمريكي” في دعم الزيدي، خاصة بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث فيها عن دعم واشنطن لاختياره، الأمر الذي فجّر موجة اعتراضات داخل الأوساط السياسية والشعبية.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن حالة الاستياء داخل بعض قوى الإطار التنسيقي تعود إلى معلومات متداولة عن وجود تفاهمات غير معلنة جرت برعاية المبعوث الأمريكي توم باراك، وبمشاركة شخصية سياسية بارزة شغلت رئاسة الحكومة سابقاً، لتسويق الزيدي بوصفه خيار المرحلة المقبلة.
وترى هذه القوى أن قبول الزيدي داخل الإطار لم يكن نابعاً من قناعة كاملة، بل جاء كـ”حل مؤقت” لاحتواء الضغوط الأمريكية المتزايدة ومحاولة تجنب صدام سياسي مبكر مع واشنطن.
مصدر سياسي رفيع وصف الزيدي بأنه “جسر عبور مرحلي”، مؤكداً أن دخوله المفاجئ إلى واجهة المشهد السياسي قد يقابله “خروج مفاجئ” أيضاً، خصوصاً مع تصاعد الاعتراضات داخل البيت الشيعي نفسه.
وأضاف المصدر أن إدارة الدولة العراقية “لا تُدار بعقلية التجارة والاستيراد والتصدير”، في إشارة إلى خلفية الزيدي الاقتصادية، معتبراً أن المرحلة الحالية تحتاج إلى شخصية قادرة على إدارة توازنات داخلية وإقليمية شديدة التعقيد.
وتتزايد التوقعات، بحسب مراقبين، بين احتمال اعتذار الزيدي عن تشكيل الحكومة تحت ضغط الانقسامات السياسية، أو مواجهة سيناريو إسقاط حكومته سريعاً في حال تمكن من تمريرها داخل البرلمان.
ويأتي هذا المشهد في ظل توتر إقليمي ودولي متصاعد، حيث تحاول واشنطن الدفع نحو حكومة أكثر قرباً من رؤيتها الأمنية والسياسية، مقابل تمسك قوى المقاومة بمعادلة تعتبر أن أي تغيير في رئاسة الحكومة يجب ألا يمس نفوذ الفصائل المسلحة أو التوازنات التقليدية داخل البيت الشيعي.







































