بدعم عائلته.. أكرم السراي يشق طريقه نحو حلم الفنون الجميلة

بدعم عائلته.. أكرم السراي يشق طريقه نحو حلم الفنون الجميلة
آخر تحديث:
بقلم: هدى الصفار

من محافظة ذي قار، التي عُرفت بإرثها الحضاري والثقافي العريق، انطلقت رحلة الفنان التشكيلي الشاب أكرم محمد السراي نحو عالم الفن، قبل أن ينتقل إلى محافظة الديوانية لمواصلة دراسته في معهد الفنون الجميلة. ومنذ سنواته الأولى، وجد في الرسم وسيلته الأقرب للتعبير عن مشاعره ورؤيته للحياة، ويقول: “اللوحة عندي ليست ألوانًا، بل هي اللغة التي أتنفس بها حين يعجز الكلام.” من البدايات إلى معهد الفنون الجميلة بدأ شغف السراي بالرسم في سن مبكرة، إلا أن مسيرته التعليمية لم تبدأ في المجال الذي كان يحلم به. فبعد إكمال المرحلة المتوسطة، اتجه إلى دراسة تخصص فني تجاري، وعمل في مجال التصميم والخط العربي، وهي تجربة أسهمت في تنمية حسه البصري وصقل مهاراته الفنية. ولم يكن ذلك نهاية حلمه، بل محطة مهدت لعودته إلى المسار الذي لطالما أراده. وبدعم من عائلته وإيمانها بموهبته، انتقل إلى محافظة الديوانية والتحق بمعهد الفنون الجميلة، ليواصل دراسته الأكاديمية ويقترب أكثر من تحقيق طموحه في إكمال دراسته في كلية الفنون الجميلة. أسلوب فني يميزه يفضل أكرم السراي الرسم بالألوان الزيتية على قماش الكانفاس، ويجد فيها الخامة الأكثر قدرة على نقل المشاعر والتفاصيل. كما يعتمد على استخدام سكين الرسم في أجزاء واسعة من أعماله، ما يمنح لوحاته ملمسًا غنيًا وتكوينات لونية تعكس شخصيته الفنية. ويحرص على التدريب اليومي، ولا سيما في رسم البورتريه، إيمانًا منه بأن الوجه الإنساني يمثل أحد أكثر التحديات الفنية تعقيدًا وصدقًا، وأن إتقان تفاصيله يحتاج إلى ممارسة مستمرة وصبر طويل. لوحات تحكي الإنسان والمكان تركز أعمال السراي على الإنسان والبيئة العراقية، حيث تتحول التفاصيل اليومية إلى مشاهد تحمل دلالات إنسانية وتعكس ارتباطه بالمكان والهوية. في لوحة “امرأة من سوق الشرق الأوسط”، يصور امرأة بعباءة سوداء تحمل فوق رأسها طبقًا وفي يدها دلوًا، في مشهد يجسد كرامة العمل والصبر، ويستحضر حضور المرأة العراقية في تفاصيل الحياة اليومية. أما لوحة “الخيل والحرية”، فتقدم الخيول بوصفها رمزًا للحركة والانطلاق، في تكوين بصري يجمع بين القوة والحيوية، ويعكس رؤية الفنان للحرية باعتبارها حلمًا دائمًا. وفي لوحة “امرأة عراقية في الأزقة القديمة”، تتناغم الألوان الترابية مع الأزرق الفيروزي في مشهد يستلهم العمارة العراقية، ويمنح العمل بعدًا روحانيًا وإحساسًا بالأمل. أما “حكمة السنين”، فيركز على ملامح الوجه وتجاعيده وتفاصيله الدقيقة، في محاولة لتجسيد أثر الزمن والخبرة الإنسانية، بعيدًا عن المبالغة أو التجميل. حلم يتواصل يطمح أكرم محمد السراي إلى مواصلة رحلته الأكاديمية في كلية الفنون الجميلة، مستندًا إلى دعم عائلته وتشجيع أساتذته، وإلى قناعة راسخة بأن الإبداع لا يولد مكتملًا، بل يُبنى بالمثابرة والتعلم المستمر. وتعكس تجربته أن الطريق إلى الفن قد يمر بمحطات مختلفة، لكن الإرادة والشغف قادران على إعادة الإنسان إلى حلمه مهما طال الطريق. وبين اللون والضوء والملمس، يواصل السراي بناء تجربته الفنية، واضعًا الإنسان والذاكرة العراقية في قلب أعماله، ومؤمنًا بأن كل لوحة تمثل خطوة جديدة في رحلة فنية لا تزال في بدايتها، وتحمل الكثير من الطموح للمستقبل.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *