المواطن يحفر البئر بالابرة .. والفاسد يسبح بالثراء

المواطن يحفر البئر بالابرة .. والفاسد يسبح بالثراء
آخر تحديث:
فاضل حسين الخفاجي

تطالعنا الشاشات والفضائيات في كل يوم بنشرات إخبارية مشحونة بأخبار الحروب ، والمجاعات ، والفيضانات ، والحرائق ، لا تتوقف عند هذا الحد ، بل تضيف إليه ما يظهر من غرائب الفضائح وطرقها. وكان آخر ما بثته القنوات العراقية ، مشاهد مروعة عكست السلوكيات الفاضحة لبعض المنتسبين للطبقة السياسية والمسؤولين ، فأموال طائلة وسبائك ذهبية مخبأة في أماكن لا تخطر حتى على بال السذج ! هؤلاء لم يكتفوا بسلب الخيرات ، بل أضافوا إلى بلائنا بلاءً جديداً ، يضاعف قهر المواطن العراقي وحرمانه ، ويغرق يومياته في نهر من الأحزان . ابتداءً ، لا بد من التأكيد على أنه ليس من حق أحد أن يمنع مواطناً من التصرف بأمواله التي أنعم الله بها عليه من الكسب الحلال ، فهذا حق من حقوق الإنسان، وهو حرٌّ في إنفاقها أو إدارتها كما يشاء ، حتى وإن جمعها تلالاً من الدنانير أو الدولارات. ليس لأحد أن يعترض على المال الحلال.. لكن ما شاهدناه مؤخراً في تفاصيل ( صولة الفجر) ليوم 28 حزيران ، كان من الفضائح التي وخزت عيوننا بإبر مسمومة ، فلم نملك أمامها إلا أن نطلق عليها صرخة ألم عراقية ( آخ ) !  إن تفاصيل هذه الوقائع كفيلة بأن تصيب المواطن البسيط بالدوخة ، أو السكتة القلبية ، أو الجلطة. فالفاسدون لم يكتفوا بجمع المال ، بل فضحوا أنفسهم بشراء الفنادق ، والشركات ، وتشييد القصورالضخمة. وبنوا لأنفسهم عالماً ساحراً يحتضن كل ما جادت به مخيلتهم وتمنته قلوبهم ، ليعوّضوا به عُـقـد وسنوات (عوزهم وفقرهم القديم )، بينما يكتفي العراقيون بدور المتفرج المغدور.  وهنا نتوجه بالحديث إلى هؤلاء الفاسدين، ولا سيما من تقلدوا مناصب عليا في الدولة العراقية ونقول لهم :_ لماذا لم تفكروا بضخ جزء من هذه الأموال المنهوبة لإعادة ترميم وإدامة المصانع والشركات الحكومية التي توقفت ، لاستيعاب ملايين الأيدي العاملة المعطلة وانتشال الاقتصاد من الغرق؟ بدلاً من اكتناز ثروات فاقت كل التصورات والتخيلات؟ لقد تركتم المواطن العراقي البسيط  يصارع قسوة الحياة كمن ( يحفر البئر بالإبرة ) ينتظر الفرج ويحلم فقط برغيف خبز هانئٍ خالٍ من المنغصات .

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *