تصاعدت الدعوات إلى إقالة وزير الاتصالات مصطفى سند، على خلفية ما وصفه منتقدون بسلوك غير لائق ومسار متشنج في التعامل مع الانتقادات، بعد أن تحوّل الجدل حول تصريحاته بشأن «حذف الأصفار» من العملة العراقية إلى سجال شخصي مع عدد من الصحفيين والمحللين.
وبحسب منشورات وصور متداولة منسوبة إلى حسابات الوزير ومنصاته العامة، تضمنت الردود عبارات مسيئة وتهديدات وتحذيرات موجهة إلى منتقديه، الأمر الذي أثار موجة انتقادات واسعة، باعتبار أن لغة المسؤول الحكومي يفترض أن تظل ضمن حدود الاحترام، مهما بلغت حدة الخلاف السياسي أو الإعلامي.
وانفجر الجدل عقب انتقادات وجهها عدد من الصحفيين والمحللين إلى تصريحات سند بشأن «حذف الأصفار» من الدينار العراقي، من بينهم فاضل أبو رغيف ومنتظر الزيدي ومحمد نعناع، قبل أن ينتقل النقاش من مضمون القرار الاقتصادي إلى مواجهة شخصية اتخذت منحى أكثر حدة.
وأثارت لقطة متداولة من قناة تحمل اسم «مصطفى جبار سند» على تطبيق تيليغرام، وتتضمن تعليقاً منسوباً إلى حساب موثق باسم الوزير وموجهاً إلى منتظر الزيدي، موجة استنكار، بسبب ما تضمنته من عبارات اعتُبرت إهانة مباشرة وتجاوزاً على آداب الخطاب العام.
كما تداول ناشطون منشوراً آخر يفهم منه طلب معلومات عن أحد المنتقدين بهدف «تسليمه التبليغ»، وهو ما دفع منتقدين إلى التساؤل عن حدود استخدام المنصب والنفوذ الرسمي في التعامل مع الصحفيين وأصحاب الرأي، وما إذا كان الخلاف قد تجاوز مساحة الرد السياسي إلى الضغط الشخصي.
ولم تقتصر الانتقادات على واقعة بعينها، إذ هاجم فاضل أبو رغيف ما وصفه بثقافة تحويل الخلافات السياسية إلى إساءات شخصية، فيما وجه محمد نعناع انتقادات حادة إلى الوزير على خلفية تصريحاته وطريقة تعامله مع خصومه.
بدوره، دعا الناشط أنس محمود الشيخ مظهر رئيس الوزراء إلى إقالة سند، معتبراً أن أسلوب الخطاب المنسوب إليه لا يتناسب مع موقع وزير في الحكومة، ومطالباً باتخاذ موقف يحفظ صورة المؤسسة الحكومية وهيبتها.
وتتجاوز القضية، بحسب منتقدي الوزير، حدود الشتيمة أو السجال الإلكتروني، لتطرح سؤالاً أوسع حول سلوك المسؤولين الحكوميين وحدود تعاملهم مع النقد، خصوصاً أن المسؤول لا يتحدث بصفته الشخصية فقط، بل يمثل مؤسسة رسمية أمام الرأي العام.
وبينما يكفل الدستور حرية التعبير والنقد، فإن المنصب الوزاري يفرض على صاحبه، وفق منتقدي سند، مستوى أعلى من الانضباط وضبط النفس، لأن الردود الصادرة عن مسؤول حكومي لا تُقرأ كمشاجرة عابرة على مواقع التواصل، بل تنعكس مباشرة على صورة الدولة ومؤسساتها.
وفي ظل تصاعد المطالب بإقالته، بات مصطفى سند أمام اختبار سياسي وأخلاقي لا يتعلق فقط بتصريح «حذف الأصفار»، بل بطريقة إدارة الخلاف والرد على المنتقدين، وسط دعوات إلى وضع حد لما يصفه منتقدوه بخطاب منفلت لا يليق بمسؤول يشغل منصباً وزارياً.











































