باشرت اللجنة التي شكّلها الإطار التنسيقي للحوار مع الفصائل المسلحة الرافضة لتسليم سلاحها اجتماعاتها واتصالاتها، في تحرك سياسي يستهدف فتح مسار تفاوضي حول آليات تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من انزلاق الملف إلى مواجهة أمنية.
وتضم اللجنة زعيم منظمة بدر هادي العامري ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، اللذين أوكلت إليهما مهمة التواصل مع الفصائل المعنية، بالتوازي مع محاولة احتواء التوتر المتصاعد بين رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وعدد من الفصائل، وفي مقدمتها كتائب حزب الله وحركة النجباء.
وتتحرك اللجنة كحلقة وصل بين الحكومة والفصائل الرافضة لتسليم سلاحها، بهدف التوصل إلى تفاهمات بشأن كيفية تنفيذ قرار حصر السلاح، وتجنب انتقال الخلاف السياسي إلى مواجهة ميدانية.
ويأتي هذا التحرك وسط مخاوف سياسية وأمنية من احتمال وقوع صدام بين القوات الحكومية والفصائل المسلحة، خصوصاً مع اقتراب موعد 30 أيلول، الذي حددته القوى السياسية سقفاً زمنياً لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
وتسعى اللجنة في مرحلتها الأولى إلى فتح قنوات تفاوض مباشرة مع الفصائل، وتهدئة الخطاب السياسي والأمني، ومنع تحول ملف السلاح إلى أزمة تهدد الاستقرار الداخلي.
وكان ائتلاف إدارة الدولة قد شدد، خلال اجتماعه في الخامس من آب، على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن الجهات التي تمارس أنشطة تهدد أمن البلاد خارج إطار المؤسسات الرسمية تُعد خارجة عن القانون، ومشدداً على التعامل مع أي نشاط مسلح خارج مؤسسات الدولة بعد انتهاء المهلة وفق قانون مكافحة الإرهاب.
وبالتزامن مع هذه المواقف السياسية، رفعت القوات الأمنية والعسكرية مستوى جاهزيتها في عدد من المناطق، فيما ألغيت إجازات بعض القادة والآمرين، في خطوة تعكس استعداد المؤسسة الأمنية للتعامل مع أي تطور قد ينجم عن تصاعد الخلاف حول مستقبل السلاح.
وكانت بغداد قد شهدت الأسبوع الماضي موجة توتر على خلفية تهديدات فصائل مسلحة بالرد على السعودية عقب ضربات طالت مواقع للحشد الشعبي، قبل أن تفضي اتصالات ولقاء جمع رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بهادي العامري إلى تهدئة مؤقتة وفتح الباب أمام مسار دبلوماسي لاحتواء الأزمة.
وفي أعقاب ذلك، دعا العامري فصائل «المقاومة الإسلامية» إلى تأجيل أي رد عسكري وتقديم «مصلحة العراق العليا»، مع تأكيده في الوقت نفسه ضرورة إبقاء الجاهزية مرتفعة.
ولا تزال مواقف الفصائل من خطة حصر السلاح متباينة؛ إذ أبدت بعض القوى استعداداً لإعادة ترتيب علاقتها العسكرية والأمنية مع الدولة، بينما ترفض فصائل أخرى التخلي عن قدراتها المسلحة، وتربط أي بحث في مستقبل سلاحها بانسحاب القوات الأجنبية وضمان حماية العراق من أي هجمات خارجية.
ومع اقتراب 30 أيلول، تتقاطع أزمة السلاح مع ملف إنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي، ما يجعل الأسابيع المقبلة اختباراً حاسماً لقدرة بغداد على الوصول إلى تسوية سياسية قبل أن يتحول الخلاف من طاولة الحوار إلى مواجهة مفتوحة.











































