أعادت التسويات القضائية والإدارية الخاصة بملف “سرقة القرن” فتح باب الجدل، بعد خروج عدد من كبار المسؤولين وأصحاب المناصب العليا من دائرة الاتهام، رغم أن القضية ارتبطت بإجراءات وقرارات إدارية كان يفترض أن تمر عبر مستويات قيادية عليا.
ويرى منتقدون أن التركيز انصب على منفذين وموظفين في المستويات الأدنى، بينما لم تُسجل مساءلات مماثلة بحق المسؤولين الذين كانوا يشرفون على المؤسسات المعنية وقت وقوع عملية الاستيلاء على الأموال، أو الذين امتلكوا صلاحيات الرقابة والتوقيع وإيقاف المخالفات.
ويتساءل مراقبون: كيف يمكن أن تُنفذ واحدة من أكبر عمليات نهب المال العام دون وجود مسؤولية إدارية أو إشرافية على المستويات العليا؟ ومن يتحمل مسؤولية تعطيل الرقابة، وإجازة الإجراءات التي سمحت بخروج تلك الأموال؟
ويؤكد منتقدو مسار القضية أن الاقتصار على ملاحقة بعض المتهمين، مقابل غياب المحاسبة السياسية والإدارية لكبار المسؤولين، يبعث برسائل سلبية بشأن العدالة والمساءلة، ويثير شكوكاً حول اكتمال مسار كشف الحقيقة.
وفي المقابل، تؤكد الجهات القضائية أن جميع الإجراءات المتخذة تستند إلى الأدلة والملفات التحقيقية، وأن أي شخص تثبت مسؤوليته يُحاسب وفق القانون، دون تمييز.
ورغم ذلك، لا يزال ملف “سرقة القرن” يثير تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والشعبية، مع استمرار المطالب بكشف جميع المتورطين، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تورطه، مهما كان موقعه الوظيفي أو السياسي.







































