تعود ملفات الفساد داخل المؤسسات الأمنية العراقية إلى دائرة الضوء مجدداً، مع إعادة فتح أرشيف سنوات طويلة من إدارة وزارتي الدفاع والداخلية والمنافذ الحدودية، وسط تساؤلات عن مصير قضايا بقيت معلقة بين التقارير الرقابية والتحقيقات دون حسم واضح.
وتتجه الأنظار إلى حقبة حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بين عامي 2006 و2014، وهي المرحلة التي شهدت أزمات أمنية كبرى، أبرزها سقوط مدينة الموصل عام 2014، وما رافقه من انهيار في بعض القطعات العسكرية، حيث تعرضت طريقة إدارة الملف الأمني والعسكري لانتقادات واسعة، فيما أكد المالكي أن ما حدث كان نتيجة مؤامرة.
وبرز اسم الفريق مهدي الغراوي ضمن التحقيقات المرتبطة بسقوط الموصل، بعد انتقادات طالت إدارة عمليات نينوى والاستعدادات الأمنية قبل دخول تنظيم داعش إلى المدينة، كما ارتبط اسمه بجدل ملف “الجنود الفضائيين” وتضخم أعداد القوات.
كما ورد اسما الفريق عبود قنبر والفريق علي غيدان ضمن القيادات العسكرية التي تعرضت لانتقادات بعد انهيار القطعات في نينوى، وسط اتهامات سياسية وإعلامية بشأن مستوى الجاهزية العسكرية وإدارة القوات، إضافة إلى ملفات تخص الرواتب والتخصيصات الأمنية.
وفي ملف صفقات السلاح، ظهر اسم علي الدباغ، نائب رئيس الوزراء الأسبق، في قضية صفقة السلاح الروسية عام 2012، بعد اتهامات تحدثت عن وجود عمولات مرتبطة بالصفقة، وهي اتهامات نفاها الدباغ، فيما لم يصدر حكم قضائي نهائي معلن بحقه.
أما جواد البولاني، وزير الداخلية الأسبق، فقد ارتبط اسمه بملف أجهزة كشف المتفجرات “ADE-651″، التي أثارت جدلاً واسعاً بعد ثبوت عدم فاعليتها، بينما أدان القضاء البريطاني صاحب الشركة المصنعة بتهمة الاحتيال.
كما دخل اسم عدنان الأسدي، وكيل وزارة الداخلية الأسبق، دائرة الانتقادات السياسية المتعلقة بإدارة الوزارة خلال تلك المرحلة، وسط جدل حول عدد من الملفات والعقود، دون صدور إدانة قضائية نهائية معلنة بحقه.
ويعد ملف الجنود الفضائيين من أبرز ملفات الهدر داخل المؤسسة الأمنية، بعدما كشفت تقارير رقابية عن وجود أسماء وهمية ضمن قوائم الرواتب، ما تسبب باستنزاف أموال ضخمة من الموازنة العامة.
وارتبطت القضية بأسماء وردت ضمن سياقات مختلفة من الجدل والتحقيقات، بينها سعدون الدليمي، عبود قنبر، مهدي الغراوي، عدنان الأسدي، علي غيدان، راشد فليح، عبد الوهاب الساعدي، خالد العبيدي، حاكم الزاملي، فالح الفياض، أحمد الخفاجي، محمود الفلاحي، حاتم المكصوصي، ضياء الموسوي وصباح الفتلاوي.
وفي وزارة الداخلية، أثارت عقود تجهيز الشرطة والأسلحة والعجلات والمعدات تساؤلات واسعة حول الأسعار والمواصفات وآليات الإحالة، حيث ظهرت أسماء بينها جواد البولاني، عدنان الأسدي، محمد سالم الغبان، مهدي الغراوي، عبود قنبر وعلي غيدان ضمن النقاشات المرتبطة بهذه الملفات.
أما ملف المنافذ الحدودية فبقي من أكثر الملفات حساسية، بسبب تداخل النفوذ السياسي والاقتصادي والأمني، مع استمرار الحديث عن شبكات تهريب واستغلال للسلطة، وظهور أسماء مثل أسعد العيداني إلى جانب قيادات سياسية وفصائلية وضباط ومسؤولين ارتبطت أسماؤهم بملف إدارة المعابر.
وبين ملفات السلاح والرواتب والعقود والمنافذ، يبقى السؤال الأكبر: هل تتحول هذه الملفات من أرشيف منسي إلى قضايا محاسبة حقيقية، أم تبقى مجرد أوراق تُفتح عند اشتداد الصراع السياسي ثم تعود إلى الأدراج؟







































