الزيدي بين الوعود والواقع… هل يستطيع تنفيذ كلمته الأولى كرئيس للحكومة؟؟

الزيدي بين الوعود والواقع… هل يستطيع تنفيذ كلمته الأولى كرئيس للحكومة؟؟
آخر تحديث:

الزيدي بين الوعود والواقع… هل يستطيع تنفيذ كلمته الأولى كرئيس للحكومة؟

في أول خطاب له بعد تسلّمه رئاسة الوزراء من محمد شياع السوداني، حاول علي الزيدي أن يقدّم نفسه كرجل دولة يدخل إلى السلطة بشعار “استعادة هيبة الدولة”، واضعاً ملفات الفساد والسيادة والسلاح المنفلت والاقتصاد في صدارة أولوياته.

كلمة الزيدي حملت رسائل متعددة إلى الداخل والخارج، إذ تعهّد بعدم السماح بسيطرة الأحزاب على مؤسسات الدولة، وفتح ملفات الفساد الكبرى، وبناء علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي، مع تأكيده رفض التدخلات الخارجية في القرار العراقي.

لكن خلف الخطاب الرسمي، تبدو المهمة أكثر تعقيداً مما ظهر على المنصة.

حكومة تحت الضغط

الزيدي يصل إلى السلطة في وقت يعيش فيه العراق حالة تشابك سياسي وأمني واقتصادي غير مسبوقة، وسط صراع نفوذ واضح بين واشنطن وطهران، وتنافس داخلي بين قوى تمتلك نفوذاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً واسعاً.

ولهذا فإن أي محاولة حقيقية لفتح ملفات الفساد أو تقليص نفوذ الجماعات المسلحة أو إعادة هيكلة المؤسسات ستضعه مباشرة في مواجهة مع قوى نافذة داخل الدولة وخارجها.

هل يستطيع تنفيذ وعوده؟

سياسياً، يواجه الزيدي معادلة شديدة التعقيد:
فإذا اقترب من المطالب الأميركية المتعلقة بحصر السلاح والإصلاح المالي وتقليص النفوذ الإيراني، فإنه قد يصطدم بالقوى الموالية لطهران داخل العراق.

أما إذا خضع بالكامل لتوازنات الإطار والقوى المسلحة، فقد يخسر الدعم الدولي ويعرّض العراق لضغوط اقتصادية وعقوبات أو عزلة سياسية متزايدة.

وهنا تكمن أزمة الزيدي الحقيقية:
فهو مطالب بإرضاء أطراف متناقضة في وقت لا يملك فيه هامش حركة واسعاً.

أخطر الملفات

أخطر ما ورد في خطاب الزيدي كان حديثه عن “فتح ملفات الفساد بلا خطوط حمراء”، لأن هذا الشعار اصطدم سابقاً بجدار المصالح السياسية والحزبية.

فالكثير من القوى التي دعمت تشكيل الحكومات المتعاقبة متهمة أصلاً بإدارة شبكات نفوذ اقتصادية ومالية ضخمة، ما يجعل أي مواجهة حقيقية مع الفساد بمثابة معركة مع الطبقة السياسية نفسها.

كذلك فإن حديثه عن “حماية السيادة” سيُختبر سريعاً في ملف الوجود الأميركي، وتحركات الفصائل المسلحة، والعلاقة مع إيران، إضافة إلى ملفات الطاقة والاقتصاد.

بين الخطاب والواقع

يرى مراقبون أن خطاب الزيدي كان قوياً من حيث اللغة السياسية، لكنه سيواجه اختباراً قاسياً على أرض الواقع، لأن المشكلة في العراق لم تعد تتعلق بنوايا رؤساء الحكومات، بل بقدرتهم على التحرّك داخل منظومة معقدة من التوازنات والضغوط.

وفي بلد اعتاد على الوعود الكبيرة والنتائج المحدودة، تبقى الأسئلة مفتوحة:
هل يستطيع علي الزيدي أن يتحول من رئيس حكومة تسوية إلى رئيس حكومة قرار؟
أم أن الضغوط الداخلية والخارجية ستفرض عليه السير في الطريق ذاته الذي سارت فيه الحكومات السابقة؟

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *