اليست هذه هي الحقيقة؟

اليست هذه هي الحقيقة؟
آخر تحديث:

بقلم:علاء كرم الله

هناك فرق بين أن نعيش الحقيقة وبين أن نعيش الخيال أو أن نزرع لأنفسنا الأمل في شيء من الصعب تحقيقه ، أمل نصنعه من خيالنا ، ونصدقه أو نصدق كذبة من هذا ، ووعد سراب من ذاك ، لنهدأ بعض الشيء من أرهاصاتنا النفسية التي باتت تشكل عبئا كبيرا علينا فيه من الألم والوجع الشيء الكثير0 لربما يرى بعض القراء أن مقالي هذا فيه أحباط! ، لما يتضمنه من حقائق باتت واضحة للجميع ولكننا لا نريد أن نصدق هذه الحقيقة وذلك لحجم الألم الذي فيها ، انا أكتب الواقع وأتلمس حقيقة ما وصل أليه الوضع في عراقنا بعد 20 سنة من الفساد والموت والدمار والضياع والخراب والفشل ، وليس لي ذنب أن كانت تلك هي الحقيقة المؤلمة بكل ما تحمل من يأس وأحباط ! ، وفي الآخر تبقى هي وجهة نظري ورؤيتي وقرائتي للأحداث.

-/ أن الوضع في العراق غير قابل للتغيير أبدا! وسيستمر هكذا الى عشرات السنين والى أجيال وأجيال! ، بهذه الصورة من الوجع والألم وبأستمرار الأزمات ، وبلا حلول جذرية! ، بل بترقيع لهذه الأزمة المستدامة وبترقيع لتلك ، مع أستمرار تغول الفساد وتوحش الفاسدين وأستقوائهم ، لأن وضع العراق هذا هو من صنع الأرادات والقوى الدولية الكبرى التي أرادة للعراق أن يكون بهذا الحال ، وعلى رأس تلك الأرادات والقوى أمريكا وبريطانيا وبقية دول الغرب وبغض نظر واضح يوحي بالرضا والموافقة من قبل مجلس الأمن والأمم المتحدة!.

-/ ان كل الدول المجاورة والمحيطة بالعراق والدول الأقليمية ومعهم حكومة كردستان، والتي يرتبط العراق مع هذه الدول بحدود برية وبحرية وتداخلات بأبار نفطية ، لا تريد للعراق أن ينهض ويعيد بناء نفسه من جديد، لأن ذلك سوف يضر بمصالحها الأقتصادية ويهدد أمنها ! ، ولأنها هي من ساهمت وتعاونت مع أمريكا وبريطانيا بشكل مباشر وغير مباشر لأحتلال العراق ومن ثم أجهزت عليه لتدميره ونهبه وسرقة كل شيء فيه، لذا فيجب أن يبقى العراق ضعيفا وغير مستقر.

-/ أن الولايات المتحدة الأمريكية كذبت على العالم وعلى العراقيين قبل غزو العراق وأحتلاله ، ولا زالت تكذب في كل ما تدعيه ، بأنها تريد الخير للعراق ولشعبه! ، والعجيب لازال هناك من يأمل الخير من أمريكا ، ويصدق ذلك ، أو يريد أن يصدق نفسه! ، بأن أمريكا تريد الخير للعراق وتحرص على أعادة نهضته وأزدهاره! 0 أن الولايات المتحدة الأمريكية لها تاريخ قذر وغير مشرف في سياستها الدولية وذلك بالتدخل بالشؤون الداخلية للدول ، ليس حبا بشعوب تلك الدول بل من أجل نهب خيرات تلك الدول وتحطيمها كما فعلت بالعراق! ، فأمريكا هي عنوان لكل ماهو شر وسيء ، وتاريخها مع العراق تاريخ أجرامي ودموي! منذ أسقاطها لثورة تموز الوطنية الشعبية عام 1958 ، عندما أعترفت بأنها هي وبريطانيا من خططت ودبرت ورتبت كل شيء لأنقلاب /شباط/1963، لأسقاط حكم الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم وأجهاض ثورته ، لأنها أضرت وبشكل كبير بالمصالح القومية العليا لأمريكا وبريطانيا خاصة ولمصالح الغرب عموما! ، فما بالك وهي اليوم ومعها بريطانيا تسيطر على العراق وتتحكم بنفطه وبقية خيراته!.

-/ أن الدول التي تتحكم بالمشهد العراقي منذ 2003 ولحد الان أن كانت غربية أو شرقية! ، وأن أختلفوا فيما بينهم ، فالحقيقة الراسخة والثابته هو أنهم متفقون على تدمير العراق وتجهيل شعبه وأفساده بكل الطرق والأشكال ونهب وسرقة ثرواته وخيراته.

-/ أن المتحكم الخفي والحقيقي بنفس الوقت! بصورة المشهد العراقي هو أسرائيل ! ، نعم أسرائيل ، فهي لم تكن تحلم بأنها يمكن أن تكون بهذا الوجود الطاغي والقوي في العراق حيث تعمل بكل أمان وأطمئنان! وصار يقينا لديها بأن الجزء الأكبر والمهم من حلمها التاريخي لأقامة دولة أسرائيل الكبرى ( من النيل الى الفرات)! ، وسياستها التوسعية قد تحقق باحتلال العراق! ، ذلك العراق العصي عليها عبر كل تاريخه الوطني الحديث المشرف ، حيث دخل معها بثلاث حروب ترك فيها قصص من البطولة والأنتصارات لن ينساها اليهود، ناهيك عن الأحقاد التاريخية لألاف السنين ( نبوخذ نصر والسبي البابلي لليهود ، وفتح حصون خيبر على يد الأمام علي عليه أفضل السلام)! فهذا العراق كان يمثل لها صداعا مزمنا وخوفا ورعبا حقيقيا منذ عام 1948 ولحين أحتلاله من قبل الأمريكان في 2003 ! ، فالذي كانت تحلم به أسرائيل وتتمناه من السماء وجدته لقمة سهلة سائغة على الأرض! كما يقال ، فهل يعقل أن أسرائيل والصهيونية العالمية ستترك العراق؟ أو تسمح له أن ينهض من جديد ويعيد بناء نفسه ؟!.

-/ أن من يتصور أن التطبيع مع أسرائيل ، سينهي معاناة العراقيين ، وسيفتح لهم أبواب الخير والأستقرار والرفاه كما يروج المطبعون!! ، اقول أن هؤلاء واهمون لأن أسرائيل لا تحمل أية نوايا طيبة تجاه العراق ولا للأمة العربية بل تريدهم مجزأين مقسمين متفرقين مختلفين كثيري المشاكل والأزمات كما هم عليه الآن! ، كما أن أسرائيل ليست بحاجة الى التطبيع مع العراق! ، فهذا لن يضيف لها أي شيء على مستوى أمنها الستراتيجي القومي ، فوجودها بالعراق بدون أن تظهر على صورة المشهد ، أحسن لها بكثير من موضوع التطبيع! والقيل والقال ، وبين موافقة هذا الطرف ورفض من ذاك الطرف!.

-/ ان ما يتكلم به بعض الأعلاميين مع كل التقدير لهم ، وما يزرعونه من امل بأن أمريكا ستقوم بكذا وستعمل كذا من أجل العراق ما هو الا محض سراب! ، حتى يأخذني الشك في لحظات بأن ما يصرحون ويتحدثون به هو مقصود ومدفوع الأجر، ولتخدير العراقيين كما يقال!.

-/ مهما حصلت من تغييرات دولية على مستوى العالم والمنطقة العربية ، بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والتداخلات الدولية التي رافقتها ، فالعراق وبوضعه الحالي سيكون بعيد عن تلك المتغيرات فهو أصبح بقبضة أسرائيل! وهي من تتحكم به .

-/ان كل عمليات التدمير والحرق للكنوز التاريخية من كتب ومجلدات ومخطوطات أثرية وخاصة ما جرى في (الموصل) ، وكل عمليات النهب والسلب والسرقة التي وقعت بالعراق أثناء الأحتلال الأمريكي البريطاني الغاشم ، من أموال وكنوز أثرية ومخطوطات تاريخية وغيرها من أشياء لا تقدر بثمن والتي تم نقلها الى الخارج وقسم منها الى أسرائيل! ، وكل عمليات غسيل الأموال التي جرت وتجري منذ 2003 ولحد الآن! ، كلها كانت بعلم أمريكا وبضوء أخضر وبغض نظر منها وبأتفاقات مع حكومات تلك الدول الغربية منها والعربية! ، حيث تدفقت مليارات الدولارات المسروقة ولازالت تتدفق الى بنوك تلك الدول بلا أية محاسبة ولا سؤال؟ ، من أين جاءت تلك الأموال وما هي مصادرها؟ ، ولا هناك شيء أسمه غسيل الأموال! ، بعد أن تحولت تلك الأموال المسروقة الى عقارات وفلل وعمارات ومطاعم ومولات ومستشفيات ومذاخر طبية كبرى في أمريكا وبريطانيا وفرنسا وبقية دول الغرب ، وحتى شراء أندية رياضية لكرة القدم! ، كل ذلك حدث أمام أنظار أمريكا وبريطانيا والعالم كله؟ ، ومن أكثر الدول العربية التي أستفادت من ذلك ولازالت تستقبل أي دينار ودولار مسروق من العراق بلا أية سؤال للسارق؟! هي الأمارات وقطر والأردن ولبنان ومعهم تركيا!.

-/ أما تشرين فهي كانت قصة من قصص البطولة وهي أشبه بالأسطورة والملحمة الوطنية الثورية التي قرأنا عنها في الكتب المدرسية أو سمعنا عنها الحكايات أو شاهدناها في الأفلام والمسلسلات ، هذه الأنتفاضة ، انتهت بأستشهاد أبطالها ال800 ، ولن يسمح بتكرارها ثانية ، ولن تقوم لها قائمة! ، فقط ستبقى ذكراها جميلة وعطرة يحتفل بها العراقيين كل عام! ، لأن أمريكا وبريطانيا والدول المسيطرة على الشأن العراقي هذا أذا ما قلت العالم كله! ، والمستفيدين من خراب ودمار العراق وسرقة نفطه وخيراته لن يسمحوا لتشرين اخرى أن تنهض من جديد! ، وستبقى تشرين حكاية وقصة بطولية مثيرة ومؤلمة تتناقلها الأجيال! .

-/ أن أسرائيل أغتصبت فلسطين وأحتلتها وأنشأت كيانها منذ عام 1948 بالقوة والغصب وبأرادة دولية على رأسها امريكا وبريطانيا وفرنسا ومعهم بقية المجتمع الدولي الغربي ، وأستمرت أسرائيل بأحتلالها فلسطين رغم الحروب والمتغيرات الدولية والمؤتمرات والأنتفاظات والثورات التي حدثت بالعالم من سنة 1948 ولحد الان ، يعني قرابة ثلاثة أرباع القرن!، والمشهد لم يتغير في فلسطين حيث ظلت تحت حراب الأحتلال الأسرائيلي من ذلك الوقت ولحد الان ، أقول فما أشبه البارحة باليوم وبما جرى للعراق من أحتلال بالقوة والغصب من قبل أمريكا وبريطانيا وأسرائيل!0أخيرا نقول : لله الأمر من قبل ومن بعد.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *