بعد 14 عاماً من التأجيل.. أرقام صادمة تعيد ملف المال العام إلى الواجهة

بعد 14 عاماً من التأجيل.. أرقام صادمة تعيد ملف المال العام إلى الواجهة
آخر تحديث:

بعد أكثر من عقد من التأجيل، عاد ملف الحسابات الختامية للعراق إلى قبة البرلمان، حاملاً معه أرقاماً ضخمة وتساؤلات متراكمة بشأن إدارة المال العام خلال السنوات الماضية.

وبدأ مجلس النواب القراءة الأولى للحسابات الختامية لثلاث سنوات مالية، فيما غابت حسابات عام 2015 عن جدول الأعمال دون توضيح رسمي، في خطوة أثارت تساؤلات حول مصير أحد أكثر الملفات المالية حساسية.

وتكشف الوثائق عن وجود رصيد سلف نقدية تجاوز 113 تريليون دينار حتى نهاية عام 2013، من دون حسم واضح لحجم المبالغ التي تمت تسويتها أصولياً، مقابل أخرى بقيت معلقة من دون كشوفات تفصيلية أو مستندات تثبت أوجه صرفها.

كما أظهرت البيانات منح سلف بقيمة 18.9 تريليون دينار خارج التخصيصات البرلمانية، إلى جانب تجاوزات في أبواب الإنفاق بلغت 3.6 تريليون دينار، فضلاً عن وجود نحو 28 تريليون دينار في حساب الأمانات الموحد من دون تفاصيل كافية بشأن مصادرها.

أما الملف الأكثر إثارة للجدل، فيتعلق بإدراج 15.3 تريليون دينار ضمن نفقات إقليم كردستان في الحسابات الختامية، رغم عدم خضوعها لتدقيق ديوان الرقابة المالية الاتحادي، ما فتح باب التساؤلات حول آليات الرقابة والمصادقة.

وتتضمن الحسابات ملاحظات متراكمة لديوان الرقابة المالية بشأن السلف والديون والاستثمارات والاقتراض وصناديق الدولة، وهي ملفات بقيت دون حسم لسنوات طويلة.

سياسياً، ظهرت اعتراضات نيابية على تمرير الحسابات قبل كشف أسباب المخالفات، إذ طالبت كتل برلمانية بتوضيحات ومساءلة المسؤولين عن التجاوزات المالية.

في المقابل، أكدت اللجنة المالية النيابية أن إقرار الحسابات الختامية لا يعني إغلاق ملفات المخالفات، وأن الملاحظات الرقابية ستبقى خاضعة للمساءلة القانونية، وسط مطالبات بنشر التقارير الكاملة لتعزيز الشفافية وتمكين الرأي العام من الاطلاع على تفاصيل الإنفاق.

وبين أرقام التريليونات والملفات المؤجلة، يعود السؤال الأبرز: هل تكون الحسابات الختامية بداية كشف مالي شامل، أم حلقة جديدة في سلسلة التأجيلات الطويلة؟

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *