صعّدت كتائب حزب الله، ليل الاثنين ـ الثلاثاء، خطابها تجاه رئيس الوزراء علي الزيدي، واضعة ثلاثة شروط أمام أي تفاهم حكومي بشأن مستقبل سلاح الفصائل، بالتزامن مع تحذير من الرد على ما وصفته بـ«الإجراءات الاستفزازية» ضد عناصرها وعائلاتهم.
وقال المسؤول الأمني للكتائب أبو مجاهد العساف إن أي مقاربة لتنظيم ملف السلاح تبدأ، بحسب طرحه، بـالانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق، براً وجواً، وضمان عدم عودتها، إلى جانب إنهاء ما وصفه بالهيمنة الأميركية على القرارين السياسي والاقتصادي.
أما الشرط الثاني، فيتعلق بـانسحاب القوات التركية من شمال العراق، فيما تمثل الشرط الثالث بمطالبة الكتائب بـحل قوات البيشمركة.
ووجّه العساف انتقادات حادة إلى حكومة الزيدي، متهماً رئيس الوزراء بعدم الاستجابة لنصائح القوى السياسية، والاعتماد بدلاً منها على جهات أخرى وعلى المبعوث الأميركي توم باراك.
كما لوّح المسؤول الأمني بإمكانية الرد على الإجراءات الحكومية، متهماً السلطات بتنفيذ عمليات اقتحام لمنازل عناصر الفصائل وترهيب عائلات القتلى والجرحى، وقال إن «الصبر بدأ ينفد» تجاه ما وصفه بالأفعال الاستفزازية، مستخدماً عبارة «العين بالعين والبادي أظلم» في تحذير صريح من تصعيد محتمل.
ودعا العساف قيادات سياسية وشخصيات مؤثرة إلى التدخل لمعالجة ما وصفه بـ«الاعوجاج الأمني»، محذراً من الانجرار إلى مسار قد يهدد الاستقرار الداخلي.
ويأتي التصعيد قبل نحو ستة أسابيع من انتهاء مهلة 30 أيلول التي حددتها القوى السياسية لإنهاء النشاط المسلح خارج الإطار الرسمي، في وقت أكدت فيه القوى السياسية ضرورة حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة، مع التحذير من التعامل مع أي نشاط مسلح خارجها بعد انتهاء المهلة وفق قانون مكافحة الإرهاب.
وفي السياق ذاته، أكدت الرئاسات الأربع خلال اجتماعها مساء الاثنين تمسكها بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وربطت المضي في هذا المسار ببدء انسحاب قوات التحالف الدولي وتعزيز قدرات القوات المسلحة العراقية.
ويتزامن التصعيد مع تحركات حكومية في ملفات تمس نفوذ الفصائل، من بينها تشكيل لجنة حكومية لمتابعة ملف جرف الصخر شمالي بابل، تضم ممثلين عن وزارات الداخلية والعدل والزراعة وهيئة الحشد الشعبي، فيما بدأت اللجنة تحركاً ميدانياً في المنطقة التي تمسك كتائب حزب الله بجانب من ملفها الأمني.
وكان العساف قد أعلن في حزيران الماضي أن كتائب حزب الله وفصائل أخرى لا تنوي تسليم سلاحها في المرحلة الحالية، رابطاً أي تغيير في موقفها بانتهاء الوجود العسكري الأجنبي وانتهاك الأجواء العراقية وما وصفه بمصادرة القرار السياسي.
في المقابل، أبدت فصائل أخرى، بينها عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، تأييدها للتوجه الحكومي الرامي إلى تنظيم السلاح وحصره بيد الدولة.
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من زيارة غير معلنة لقائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، حيث التقى قيادات في الإطار التنسيقي وفصائل مسلحة، وسط معلومات عن دعوته الفصائل إلى عدم تسليم سلاحها في المرحلة الحالية، مع التحذير في الوقت ذاته من الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع الحكومة، والدفع باتجاه تسوية سياسية للملف.











































