جرف الصخر تحت المجهر الحكومي.. لجنة الزيدي تدخل المنطقة بعد سنوات من الغياب

جرف الصخر تحت المجهر الحكومي.. لجنة الزيدي تدخل المنطقة بعد سنوات من الغياب
آخر تحديث:

في خطوة لافتة تعيد ملف جرف الصخر إلى واجهة المشهد الأمني والسياسي، باشرت اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة أوضاع ناحية جرف النصر شمالي بابل، اليوم الثلاثاء، أول جولة ميدانية لها داخل المنطقة منذ سنوات، بهدف الوقوف على واقعها الأمني والزراعي والخدمي وإعداد تقرير شامل يرفع إلى رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي.

وضمت اللجنة ممثلين عن وزارات الداخلية والزراعة والعدل، وهيئة الحشد الشعبي، ومديرية الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، إلى جانب ممثلين عن محافظة بابل، حيث جالت في عدد من القرى، بينها السعيدان والفاضلية والجير والعويسات، واطلعت على الأوضاع العامة واستمعت إلى مطالب الأهالي والمزارعين.

وخلال الجولة، طرح عدد من الأهالي ملف عودة عائلات غادرت المنطقة، فيما أكدت مصادر مطلعة أن حسم عودة من تحوم حول أفراد منهم شبهات أو قضايا إرهابية يبقى من اختصاص القضاء العراقي، ولا يمكن تجاوزه بأي قرار إداري أو سياسي.

كما طالب مزارعون بمعالجة أوضاع الأراضي الزراعية وتجديد عقود الإيجار أو الاستملاك المؤقت وفق التشريعات النافذة، بعد انتهاء مدد العقود السابقة.

ومن المقرر أن تواصل اللجنة أعمالها في المنطقة خلال الأيام المقبلة، على أن ترفع تقريرها النهائي إلى القائد العام للقوات المسلحة خلال عشرة أيام، متضمناً نتائج الزيارات الميدانية والتقييم الأمني والإداري والزراعي للناحية.

ويحظى جرف النصر بأهمية استراتيجية استثنائية، نظراً لموقعه الذي يربط بغداد ببابل وكربلاء والأنبار والفرات الأوسط، فضلاً عن طبيعته الجغرافية المعقدة التي تجمع بين البساتين والمبازل والمسطحات المائية.

ومنذ تحرير المنطقة من تنظيم داعش عام 2014، تحول جرف الصخر إلى أحد أكثر الملفات حساسية في العراق، بعدما نزح سكانها وبقيت عودتهم موضع جدل أمني وسياسي، في وقت ظل فيه النفوذ الميداني للفصائل المسلحة حاضراً بقوة داخل المنطقة.

وتعقد الملف أكثر مع تقارير واتهامات تحدثت خلال السنوات الماضية عن وجود منشآت ومخازن ومراكز تدريب عسكرية، فيما ذهبت تقارير أخرى إلى الحديث عن استخدام أجزاء من المنطقة في أنشطة مرتبطة بالصواريخ والمسيّرات، وهي ملفات تجعل أي معالجة للجرف تتجاوز قضية النازحين والأراضي إلى أسئلة تتعلق بالسيادة والأمن وحصر النشاط العسكري داخل مؤسسات الدولة.

وتؤكد أطراف سياسية ومحلية أن الأولوية يجب أن تبقى للجانب الأمني، عبر إزالة الألغام والمخلفات الحربية وإجراء التدقيق الأمني قبل السماح بعودة السكان بصورة شاملة.

ومع دخول اللجنة الحكومية إلى جرف النصر ميدانياً، يبدو أن الملف الذي ظل لسنوات خارج نطاق المعالجة الحكومية المباشرة قد دخل مرحلة جديدة، في اختبار واضح لقدرة حكومة الزيدي على إعادة ترتيب ملف أمني شديد الحساسية، دون المساس بمنجزات تحرير المنطقة أو تجاهل حقوق سكانها.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *