يبدو أن تكليف علي الزيدي برئاسة الوزراء في أبريل 2026 جاء كخطوة لكسر الجمود السياسي بين أقطاب الإطار التنسيقي (المالكي والسوداني)، وهو يحمل خلفية تجمع بين “المال والأعمال” والعمل الإداري، مما يجعل التوقعات حول نجاحه والموقف الأمريكي منه محكومة بعدة عوامل:
أولاً: هل سينجح في عمله؟
فرص نجاح الزيدي تعتمد على قدرته على الموازنة بين عدة ملفات معقدة:
-
خلفية اقتصادية: يُنظر إليه كـ “تكنوقراط” قادم من قطاع المال والمصارف (رئيس مجلس إدارة مصرف الجنوب والشركة الوطنية القابضة سابقاً). هذا يعطيه ميزة في التعامل مع الملفات الاقتصادية والاستثمارية التي يحتاجها العراق.
-
الدعم السياسي: حظي بدعم “نادر” واتفاق بين الخصوم داخل الإطار التنسيقي، كما استقبله قادة بارزون مثل هادي العامري الذي أكد على أهمية تشكيل حكومة “منسجمة”. هذا الدعم ضروري لتمرير كابينته الوزارية، لكنه قد يجعله مقيداً بمطالب القوى التي رشحته.
-
التحديات: يواجه ملفات ثقيلة مثل مكافحة الفساد، وتلبية احتياجات المواطنين الخدمية، والحفاظ على استقرار سعر الصرف، خاصة مع وجود اتهامات سابقة لبعض القطاعات التي عمل بها.
ثانياً: هل سترضى عنه أمريكا؟
الموقف الأمريكي الحالي (حسب بيانات السفارة في 29 نيسان 2026) يتسم بـ “التفاؤل الحذر”:
-
موقف رسمي إيجابي: أعربت السفارة الأمريكية في بغداد عن تمنياتها له بالتوفيق، وأكدت تضامنها مع الشعب العراقي لتحقيق الأمن والسيادة. هذا الترحيب البروتوكولي يشير إلى رغبة واشنطن في استقرار الحكومة وتجنب الفراغ الدستوري.
-
عقبة “الترقب”: هناك تقارير تشير إلى أن ارتباط الزيدي السابق بقطاع مصرفي خضع لتدقيق أو عقوبات أمريكية قد يجعل واشنطن تتبنى سياسة “الانتظار والترقب” للتأكد من استقلالية قراره المالي والسياسي وعدم خضوعه لتأثيرات إقليمية تضر بالمصالح الأمريكية.
-
عامل “ترامب”: تشير التقارير إلى أن تدخل الإدارة الأمريكية (في عهد دونالد ترامب) كان له دور في استبعاد مرشحين مقربين جداً من إيران، مما جعل الزيدي يبدو “خياراً وسطاً” مقبولاً دولياً في الوقت الراهن.
الخلاصة: نجاح الزيدي مرهون بقدرته على تحويل خلفيته الاقتصادية إلى إصلاحات ملموسة، ورضا أمريكا عنه سيتوقف على مدى التزامه بـ “توازن القوى” وعدم السماح باستخدام النظام المالي العراقي في صراعات إقليمية.




































