كركوك تنضم إلى “اتحاد بلديات العالم التركي”.. خطوة تُنعش التعاون وتُعيد إشعال الجدل حول هوية المدينة

كركوك تنضم إلى “اتحاد بلديات العالم التركي”.. خطوة تُنعش التعاون وتُعيد إشعال الجدل حول هوية المدينة
آخر تحديث:

أعلن نائب رئيس حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، كورشاد زورلو، انضمام محافظة كركوك رسمياً إلى اتحاد بلديات العالم التركي، عقب مصادقة الاجتماع الذي عقد في مدينة كارامان التركية على عضويتها، في خطوة وصفها بأنها ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون الخدمي والاقتصادي بين كركوك وبلديات الدول التركية.

وأكد زورلو أن القرار يمثل رسالة واضحة تؤكد استمرار نشاط الاتحاد رغم الانسحابات التي شهدها لأسباب سياسية، مشيراً إلى أن كركوك تحتل مكانة خاصة لدى التركمان، واصفاً إياها بأنها “موطنهم التاريخي”.

وربط المسؤول التركي هذه الخطوة بمشاريع التعاون الاستراتيجي بين بغداد وأنقرة، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية الممتد عبر منفذ أوفاكوي وصولاً إلى تركيا وأوروبا، فضلاً عن مشاركة شركة البترول التركية في تطوير حقول نفط كركوك، معتبراً أن هذه المشاريع ستمنح العلاقات الاقتصادية بين البلدين زخماً أكبر خلال المرحلة المقبلة.

ويُعد اتحاد بلديات العالم التركي منظمة تضم بلديات وإدارات محلية من تركيا وعدد من الدول والمناطق ذات الروابط التركية، ويهدف إلى تبادل الخبرات وتنفيذ مشاريع تنموية مشتركة بين أعضائه.

ويأتي انضمام كركوك في ظل استمرار الجدل السياسي حول وضعها الدستوري، إذ تُعد من أكثر المدن العراقية حساسيةً وتنوعاً، لما تضمه من مكونات كوردية وتركمانية وعربية، إلى جانب الكلدان والآشوريين ومكونات أخرى.

فالكورد ينظرون إلى كركوك باعتبارها جزءاً تاريخياً من كوردستان، ويصفها كثير من قادتهم بـ”قلب كوردستان” أو “قدس كوردستان”، ويطالبون بحسم مصيرها وفق المادة (140) من الدستور العراقي، في حين يؤكد التركمان أنها مركزهم التاريخي الأبرز في العراق، بينما تتمسك القوى العربية بعراقية المدينة وترفض ضمها إلى إقليم كوردستان.

وشهدت كركوك، ولا سيما منذ سبعينيات القرن الماضي، سياسات تعريب انتهجها النظام السابق لتغيير تركيبتها السكانية وتعزيز سيطرة الحكومة المركزية على المحافظة الغنية بالنفط، وشملت تلك الإجراءات تهجير أعداد كبيرة من الكورد، والاستيلاء على ممتلكاتهم، مقابل توطين عائلات عربية قادمة من محافظات الوسط والجنوب.

وبعد عام 2003، أصبحت كركوك في صدارة ما يُعرف بـ”المناطق المتنازع عليها” بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان. وتنص المادة (140) من الدستور العراقي على استكمال مراحل التطبيع، ثم إجراء التعداد السكاني، يعقبه استفتاء لتحديد إرادة سكان المدينة، إلا أن هذه المادة بقيت معلقة ولم تُنفذ حتى اليوم، لتظل كركوك واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً في العراق.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *