30 أيلول يقترب.. طهران تدخل على خط السلاح برسالة دعم لحكومة الزيدي

30 أيلول يقترب.. طهران تدخل على خط السلاح برسالة دعم لحكومة الزيدي
آخر تحديث:

أعلنت طهران، الخميس، دعمها للخطوات التي تتخذها الحكومة العراقية لتنظيم ملف السلاح ووضعه ضمن إطار قانوني يخضع لإمرة القائد العام للقوات المسلحة، في موقف يأتي بالتزامن مع تصاعد الجدل السياسي والأمني حول مستقبل الفصائل المسلحة واقتراب الموعد المحدد لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال لقائه مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي في بغداد، أن بلاده تدعم البرنامج الحكومي العراقي في هذا الملف، مجدداً التزام إيران بالاتفاق الأمني المبرم مع العراق.

وجرى خلال اللقاء بحث تطورات الأوضاع في المنطقة وسبل تطوير العلاقات بين بغداد وطهران، فيما شدد العبودي على أن العلاقة بين البلدين تاريخية، وأن استقرار العراق يمثل مصلحة للمنطقة برمتها.

وأكد مستشار الأمن القومي أن الحكومة العراقية ماضية في تعزيز علاقاتها مع دول الجوار والمجتمع الدولي، مشيراً إلى أن الدستور لا يجيز وجود جماعات مسلحة يمكن أن تهدد أمن الدول المجاورة.

وشدد العبودي على أن بغداد مستمرة في تنفيذ إجراءات حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة، بالتوازي مع التزامها بالاتفاق الأمني المشترك مع إيران.

ويأتي الموقف الإيراني في وقت دخل فيه ملف الفصائل المسلحة مرحلة أكثر حساسية، مع اقتراب سقف 30 أيلول/ سبتمبر الذي حددته القوى السياسية الرئيسية موعداً لحصر السلاح ضمن المؤسسات الرسمية.

وكان ائتلاف إدارة الدولة قد أكد، خلال اجتماعه في الخامس من آب/ أغسطس، ضرورة إنهاء أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة، محذراً من التعامل مع أي جهة تواصل نشاطها المسلح بعد الموعد المحدد بوصفها خارجة عن القانون، وبما يتيح تطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب بحقها.

وبالتزامن مع ذلك، رفعت الأجهزة الأمنية والعسكرية العراقية مستوى الجاهزية في عدد من المحافظات، فيما أُلغيت إجازات لقيادات وآمرين أمنيين وعسكريين، وبدأت القوات تنفيذ إجراءات ميدانية تحسباً لأي تصعيد قد ينجم عن ملف السلاح.

وشهدت بغداد خلال الأسبوع الماضي توتراً أمنياً على خلفية تهديدات أطلقتها فصائل مسلحة بالرد على السعودية، عقب ضربات طالت مواقع للحشد الشعبي، قبل أن تتجه الأزمة نحو التهدئة إثر اتصالات سياسية ولقاء جمع رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بزعيم منظمة بدر هادي العامري.

وأفضت التحركات السياسية إلى تهدئة متبادلة وفتح مسار دبلوماسي لاحتواء تداعيات الأزمة، فيما دعا العامري فصائل “المقاومة الإسلامية” إلى تأجيل أي رد عسكري وتقديم “مصلحة العراق العليا”، مع تأكيده في الوقت نفسه ضرورة الإبقاء على مستوى مرتفع من الجاهزية.

ورغم الدعم السياسي الرسمي لخطة حصر السلاح، لا تزال مواقف الفصائل من مستقبل قدراتها العسكرية متباينة؛ إذ أبدت قوى استعداداً لإعادة تنظيم علاقتها بالدولة، في حين ترفض فصائل أخرى، بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، التخلي عن سلاحها، وتربط أي نقاش حوله بانسحاب القوات الأجنبية وضمان عدم تعرض العراق لتهديدات خارجية.

ويحمل تزامن موعد 30 أيلول مع الاستحقاقات المرتبطة بإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق بعداً إضافياً للملف، إذ ترى فصائل مسلحة أن مستقبل سلاحها يجب أن يُبحث بالتوازي مع اكتمال انسحاب القوات الأجنبية، بينما تدفع الحكومة باتجاه تثبيت حصرية القرار الأمني والعسكري بيد مؤسسات الدولة.

وفي خضم هذا المشهد، تأتي زيارة قاليباف إلى بغداد، التي تستمر ثلاثة أيام، لتفتح نافذة إيرانية جديدة على أكثر الملفات حساسية في العراق، بعدما اختارت طهران إعلان دعمها لإطار قانوني يجعل السلاح تحت سلطة الدولة، مع التشديد على استمرار الاتفاق الأمني بين البلدين.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *