قاعدة إسرائيلية في قلب العراق؟.. أسرار النخيب تهزّ بغداد

قاعدة إسرائيلية في قلب العراق؟.. أسرار النخيب تهزّ بغداد
آخر تحديث:

النخيب.. القاعدة السرية التي فجّرت الجدل في العراق

هل تحولت الصحراء الغربية إلى ساحة حرب خفية بين إسرائيل وإيران؟

عاد اسم منطقة النخيب غرب العراق إلى واجهة الأحداث الإقليمية، بعد تقارير أميركية وإعلامية تحدثت عن وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية سرية داخل الصحراء العراقية، استخدمت – بحسب تلك التقارير – خلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران، في واحدة من أخطر الروايات الأمنية التي تتعلق بالسيادة العراقية منذ سنوات.

التقارير التي تداولتها وسائل إعلام أميركية وعربية، استندت إلى معلومات من مسؤولين أمنيين ومصادر استخبارية، قالت إن إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في عمق الصحراء الغربية العراقية، قرب منطقة النخيب، ليكون نقطة دعم لوجستي واستخباري للعمليات الجوية الإسرائيلية ضد أهداف داخل إيران.

بداية القصة.. راعٍ يكتشف “أمراً غريباً”

بحسب الروايات المتداولة، بدأت الحادثة مطلع شهر مارس الماضي، عندما لاحظ أحد الرعاة العراقيين تحركات غير طبيعية في منطقة صحراوية نائية قرب النخيب، شملت تحليق مروحيات ليلاً، وأضواء مكثفة، وحركة آليات عسكرية مجهولة.

البلاغ وصل إلى القوات الأمنية العراقية، التي قررت إرسال قوة استطلاع للتحقق من طبيعة النشاط داخل المنطقة، خصوصاً أن الموقع يقع في منطقة صحراوية حساسة تمتد بين الأنبار وكربلاء والنجف، وتعد من أكثر المناطق وعورة وبعداً عن التجمعات السكانية.

لكن المفاجأة – وفق التقارير – أن القوة العراقية تعرضت لهجوم مفاجئ قبل وصولها إلى الموقع، حيث جرى استهدافها بإطلاق نار وقصف جوي، ما أدى إلى مقتل أحد الجنود وإصابة آخرين، وسط معلومات عن مشاركة مروحيات وطائرات مسيّرة في العملية.

ماذا كان يوجد داخل القاعدة؟

المصادر الأميركية تحدثت عن أن الموقع لم يكن مجرد نقطة مراقبة، بل قاعدة عمليات متقدمة تضم:

* قوات خاصة إسرائيلية.
* مركز اتصالات ومراقبة إلكترونية.
* معدات توجيه للطائرات الحربية.
* فرق إنقاذ وإخلاء للطيارين.
* مخازن وقود وتجهيزات لوجستية.
* أنظمة تشويش ورادارات متنقلة.

وبحسب التقارير، فإن القاعدة كانت تُستخدم لدعم العمليات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران، وخاصة لتأمين الطيارين في حال إسقاط أي طائرة أو حدوث خلل أثناء تنفيذ الضربات الجوية بعيدة المدى.

كما أشارت بعض المعلومات إلى أن الموقع أُنشئ بتنسيق غير مباشر مع الجانب الأميركي، الذي يمتلك وجوداً عسكرياً واسعاً داخل العراق وسوريا والمنطقة.

لماذا اختيرت النخيب؟

منطقة النخيب تُعد من أكثر المناطق الاستراتيجية في العراق، فهي تقع في نقطة جغرافية تربط العراق بكل من الأردن والسعودية وسوريا، وتمتاز بصحراء مفتوحة شاسعة قليلة السكان، ما يجعلها مناسبة للعمليات العسكرية السرية والتحركات الجوية بعيداً عن أعين المراقبة.

ويرى خبراء أمنيون أن طبيعة المنطقة تسمح بإنشاء قواعد مؤقتة أو مواقع إنزال جوي دون إثارة الانتباه، خصوصاً مع ضعف التغطية السكانية واتساع المساحات الصحراوية.

صمت رسمي وغضب سياسي

حتى الآن، لم تصدر الحكومة العراقية بياناً واضحاً يؤكد أو ينفي بشكل مباشر صحة التقارير المتعلقة بوجود القاعدة الإسرائيلية، لكن مسؤولين عراقيين تحدثوا بشكل غير مباشر عن “اختراقات للأجواء والسيادة العراقية”.

كما نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين أمنيين أن العراق قدم احتجاجات وشكاوى بعد حادثة استهداف القوة العراقية، دون الكشف رسمياً عن الجهة المنفذة.

في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من إسرائيل، فيما اكتفى مسؤولون أميركيون بالتأكيد على أن “المنطقة تشهد عمليات عسكرية معقدة مرتبطة بالتوتر مع إيران”.

هل أصبح العراق ساحة مواجهة إقليمية؟

يرى مراقبون أن ما كشفته هذه التقارير يعكس حجم التحول الخطير في موقع العراق داخل الصراع الإقليمي، حيث أصبحت الأراضي العراقية ممراً ومسرحاً مفتوحاً للتجاذبات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران والفصائل المسلحة.

كما تثير القضية تساؤلات خطيرة حول:

* قدرة العراق على حماية حدوده وأجوائه.
* حجم النفوذ الاستخباري الأجنبي داخل البلاد.
* إمكانية تكرار عمليات مشابهة مستقبلاً.
* تأثير ذلك على الاستقرار الأمني والسياسي.

ويرى محللون أن أخطر ما في القضية ليس فقط وجود قاعدة سرية مزعومة، بل احتمال تحول الصحراء العراقية إلى “منطقة عمليات دولية” بعيداً عن سيطرة الدولة العراقية الكاملة.

وفي ظل الصمت الرسمي، تبقى الأسئلة مفتوحة:
هل كانت هناك بالفعل قاعدة إسرائيلية داخل العراق؟
ومن سمح بوجودها؟
وهل كانت بغداد تعلم بما يجري في عمق الصحراء الغربية؟
أم أن العراق دخل مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي دون إعلان رسمي؟

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *