في موقف يعكس اهتماماً أميركياً متزايداً بمستقبل العراق، علّق البيت الأبيض على التطورات المتسارعة المرتبطة بملف حصر السلاح بيد الدولة، في ظل انقسام واضح بين الفصائل المسلحة؛ فبينما أبدت بعض القوى استعدادها للتعاطي مع المسار الحكومي، تواصل فصائل متشددة رفضها لأي خطوات تستهدف إنهاء ظاهرة السلاح خارج المؤسسات الرسمية.
وقال مسؤول أميركي رفيع إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تنظر إلى العراق بوصفه ركناً أساسياً في معادلة الاستقرار الإقليمي، مؤكداً دعم واشنطن الكامل لكل جهد يعزز سيادة الدولة العراقية ويفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الأمن والتنمية والازدهار.
وحمل المسؤول الأميركي رسائل واضحة بشأن النفوذ الإيراني في العراق، معتبراً أن تغلغل طهران في مفاصل القرار السياسي يمثل تحدياً مباشراً لاستقلالية الدولة العراقية وقدرتها على رسم سياساتها بعيداً عن التأثيرات الخارجية.
وأكد أن أي حكومة تخضع لإرادة قوى خارجية لن تتمكن من تقديم المصالح الوطنية على ما سواها، ولن تنجح في إبعاد العراق عن دوامة الصراعات الإقليمية أو تطوير علاقاته وشراكاته الدولية بما يخدم شعبه ومستقبله.
ويأتي هذا الموقف بالتزامن مع ترحيب الأوساط الجمهورية في الولايات المتحدة بالخطوات التي أعلنها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بشأن حصر السلاح بيد الدولة، واعتبارها محطة مفصلية في طريق استعادة هيبة المؤسسات وترسيخ سلطة القانون.
وتعتقد واشنطن أن نجاح بغداد في إنهاء ظاهرة السلاح خارج إطار الدولة سيشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على فرض سلطتها وبناء منظومة أمنية موحدة وقادرة على حماية الاستقرار الداخلي ومنع التدخلات الخارجية.
كما ترى الإدارة الأميركية أن ترسيخ مبدأ احتكار الدولة للقوة لا يقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد والاستثمار، إذ من شأنه أن يعزز ثقة المستثمرين ويفتح الباب أمام فرص تنموية أوسع تعيد رسم ملامح المشهد الاقتصادي العراقي.
ورغم الدعم الواضح لهذا المسار، تدرك واشنطن أن ملف السلاح يعد من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، نظراً لتشابكه مع اعتبارات سياسية واجتماعية وأمنية، الأمر الذي يتطلب توافقاً وطنياً واسعاً وخطوات مدروسة تضمن نجاح العملية وتحافظ في الوقت نفسه على الاستقرار الداخلي.
ويرى مراقبون أن مستقبل هذه القرارات سيتحدد بمدى قدرة الحكومة على تحويل التعهدات إلى إجراءات ملموسة تعزز ثقة العراقيين بمؤسساتهم، وتؤسس لمرحلة يكون فيها السلاح حكراً على الدولة وحدها، باعتبار ذلك حجر الأساس لبناء عراق قوي ومستقر وذي سيادة كاملة.







































