الزيدي والسوداني..أزمات متوارثة.. هل تكسرها الحكومة الجديدة؟

الزيدي والسوداني..أزمات متوارثة.. هل تكسرها الحكومة الجديدة؟
آخر تحديث:

في مشهد سياسي بدا هادئاً ومنظماً، انتقلت السلطة من حكومة محمد شياع السوداني إلى حكومة علي الزيدي، وسط حديث رسمي عن الاستمرارية والتكامل والبناء على ما تحقق. لكن بالنسبة لكثير من العراقيين، لم يعد السؤال يتعلق بمن يجلس على كرسي رئاسة الوزراء، بل بما إذا كانت الحكومات المتعاقبة قادرة أخيراً على كسر دائرة الوعود المؤجلة.

فالعراق شهد خلال العقدين الماضيين انتقالات عديدة للسلطة، وكل حكومة جاءت وهي تحمل شعارات الإصلاح والتنمية ومكافحة الفساد، لكن المواطن ظل يواجه الأزمات ذاتها بأسماء وعناوين مختلفة.

اليوم، يتحدث البعض عن وجود تنسيق وتفاهم بين السوداني والزيدي، فيما يرى آخرون أن المشكلة لم تكن يوماً في الخلاف بين رؤساء الحكومات، بل في عجز المنظومة السياسية بأكملها عن تقديم حلول جذرية للملفات المتراكمة.

فالشارع لا يعنيه كثيراً إن كانت العلاقة بين الحكومتين ودية أو متوترة، بقدر ما يعنيه أن يرى خدمات أفضل وفرص عمل أكثر واقتصاداً أقوى ومؤسسات أكثر كفاءة.

وعلى الرغم من الحديث المتكرر عن الإنجازات والمشاريع، ما زالت قطاعات واسعة من العراقيين تتساءل عن مصير الملفات الكبرى التي تناقلتها الحكومات من عهد إلى آخر دون حسم كامل، من مكافحة الفساد إلى الإصلاح الإداري وتطوير البنى التحتية وتحسين الواقع المعيشي.

ومع كل انتقال للسلطة، يعود المشهد ذاته؛ مؤتمرات وتصريحات ووعود وخطط، يقابلها شارع ينتظر الأفعال أكثر من الأقوال. فالمواطن الذي استمع إلى عشرات الخطابات خلال السنوات الماضية لم يعد يبحث عن روايات سياسية بقدر بحثه عن نتائج ملموسة تنعكس على حياته اليومية.

ولهذا، فإن التحدي الحقيقي أمام حكومة الزيدي لا يتمثل في إدارة العلاقة مع الحكومة السابقة، بل في قدرتها على تحقيق ما عجزت عنه حكومات عديدة سبقتها، وإقناع العراقيين بأن تغيير الوجوه يمكن أن يقود أخيراً إلى تغيير الواقع.

فالتاريخ السياسي لا يخلد الحكومات بسبب خطاباتها، بل بسبب ما تتركه من أثر في حياة الناس. وبين حكومة تغادر وأخرى تصل، يبقى الحكم النهائي بيد المواطن الذي ملّ الوعود وينتظر الإنجاز.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *