تشهد الساحة السياسية العراقية تصعيداً إعلامياً ممنهجاً تقوده تيارات معروفة بارتباطاتها وأجنداتها الخارجية، مستهدفة هذه المرة محافظة كركوك وشخص محافظها السيد محمد سمعان آغا. هذا الاستهداف المبرمج لا ينفصل عن سياق أوسع يسعى لإبقاء البلاد رهينة لحالة عدم الاستقرار والتبعية، وقطع الطريق أمام أي مشروع وطني يهدف إلى استعادة السيادة وبناء مؤسسات قوية بعيداً عن صراعات النفوذ الإقليمية التي لا تجلب للعراق سوى التخلف والفساد. إن القراءة الدقيقة لتوقيت وخلفيات هذه الحملة الشرسة تكشف بوضوح أن الحرب الإعلامية الحالية بدأت فعلياً عندما اتخذت الحكومة العراقية خطوات شجاعة لفتح أفق اقتصادي وسياسي جديد يربط العراق بمحيطه الإقليمي والدولي عبر البوابة التركية. ولأن الجهات المحركة لهذه المنصات تعجز عن مواجهة هذا المشروع الاستراتيجي بشكل مباشر، فقد اختارت الالتفاف لضرب ما تظنه “الحلقة الأضعف” سياسياً، من خلال استهداف المحافظ الترماني الذي رافق الوفد الحكومي لتعزيز المكتسبات الوطنية. إن النيل من السيد سمعان والمكون التركماني ليس إلا غطاء ومقدمة لمرحلة تهدف بالأساس إلى تقويض خطط الإصلاح الشاملة التي تتبناها رئاسة الوزراء. وفيما يخص الزوبعة المفتعلة حول التصريحات المتعلقة بالقوات التركية، فإنها في الحقيقة تلامس واقعاً مريراً ومعاشاً؛ حيث يواجه التركمان استهدافاً مستمراً ومحاولات تصفية وتهميش معلنة لا ينكرها إلا متواطئ أو جاحد. وما صدر عن السيد المحافظ لم يكن سوى تعبير شجاع وصادق يترجم حاجة المكون الملحّة للحماية والأمان، بعيداً عن أساليب النفاق والمجاملات السياسية، مع تمسكه المطلق بهويته العراقية وجامعية الدولة ومؤسساتها الاتحادية وسيادتها—وهو الجانب الوطني الذي تعمد المتربصون إسقاطه من حساباتهم. علاوة على ذلك، فإن الوجود العسكري التركي في تلك المناطق يعد ملفاً قديماً وتاريخياً يمتد لثلاثة عقود، فرضته ظروف سياسية وأمنية معقدة جرت بموافقات وتفاهمات صريحة من قوى سياسية متنفذة في بغداد. وقد شكل هذا الوجود في مناسبات عدة درعاً حامياً للمناطق الأقليتية (كالمكون المسيحي) من بطش الجماعات الإرهابية مثل “داعش” والميليشيات المنفلتة، وبالتالي لا يتحمل المحافظ وزر ملف سيادي واستراتيجي عمره ثلاثون عاماً. إن هذه الحملة الدعائية الهادفة للتسقيط السياسي تسعى جاهدة للتغطية على النجاحات الاستثنائية التي حققها السيد المحافظ في إدارة ملفات عجز عنها الآخرون، وهو ما انعكس في التقدير الرسمي المباشر الذي حظي به من رئيس الوزراء خلال زيارته الأخيرة للمحافظة. إن إثارة ملفات قديمة وربطها بالمحافظ ما هي إلا ذريعة بائسة للنيل من شخصه بعد أن نجح في تثبيت الأمن، ودعم سلطة القانون والقوات الاتحادية، ورفض التجاوزات على هوية المدينة، فضلاً عن إرساء أسس العدالة والتوازن بين مكونات كركوك المتآخية من عرب وكرد وتركمان ومسيحيين. هذه الهجمة، رغم ضراوتها، لا تفعل شيئاً سوى تأكيد نجاح المحافظ في أداء دوره الوطني وإثبات عجز خصومه عن مواجهته في ميدان الإنجاز والإعمار.
استهداف كركوك ومحافظها: محاولات بائسة لتقويض التوازن الوطني والانفتاح الإقليمي
آخر تحديث:
ياووز عزت











































