بعد تناول مرحلة حكم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وجدت قناة “العربية” نفسها أمام إنذار رسمي من هيئة الإعلام والاتصالات، في خطوة أعادت إلى الواجهة أكثر الملفات العراقية إثارة للجدل.
وأوضحت الهيئة أن المادة الإعلامية خالفت ضوابط البث المتعلقة بالدقة والتوازن والفصل بين الرأي والخبر، مطالبةً بسحبها من مختلف المنصات، في وقت تصاعدت فيه ردود الفعل بشأن حدود حرية التغطية الإعلامية والرقابة على المحتوى.
لكن الجدل لم يتوقف عند حدود الإنذار، بل أعاد فتح ملفات مرحلة حكم المالكي بين عامي 2006 و2014، وهي فترة ما تزال حاضرة بقوة في السجال السياسي العراقي، بين من يحملها مسؤولية تفاقم الفساد وتراجع الخدمات والأزمات الأمنية، ومن يرى أنها جاءت وسط ظروف استثنائية وتعقيدات إقليمية وأمنية كبيرة.
وخلال السنوات الماضية، خصصت “العربية” و”الحدث” تقارير عدة تناولت تلك الحقبة، متحدثة عن تضخم الإنفاق العام، وملفات الهدر المالي، وربطت بعض التغطيات بين أسلوب إدارة الدولة آنذاك وامتداد أزمات الفساد إلى السنوات اللاحقة، وهي رواية أثارت على الدوام ردود فعل متباينة داخل العراق.
وسرعان ما انتقل الجدل إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر إعادة فتح ملفات الماضي ضرورة لتحقيق العدالة وكشف الحقائق، وبين من رأى أن استحضار تلك المرحلة لا ينفصل عن الصراع السياسي والإعلامي الدائر، وأن كل طرف يحاول توظيف المنابر الإعلامية لترسيخ روايته الخاصة.
وفي السياسة العراقية، يبدو أن بعض الملفات لا تعرف طريقها إلى الأرشيف… فكلما أُغلق ملف، خرج آخر من الدرج، وكأن الماضي يرفض الحصول على إجازة تقاعد.







































