كشفت مصادر حكومية مطلعة أن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، لا يعتزم في الوقت الراهن حسم ملف وزارتي الدفاع والداخلية، مفضلاً الإبقاء على إدارتهما بالوكالة، في ظل قناعته بأداء القيادات الحالية وإشرافه المباشر على مفاصل المؤسستين الأمنيتين.
وبحسب المصادر، فإن الزيدي وضع معايير مهنية وأمنية مشددة لاختيار أي مرشح لتولي الوزارتين، مؤكدة أن الأسماء المتداولة في الأوساط السياسية لا تمت للحقيقة بصلة، وأن الملف لا يزال مؤجلاً بسبب انشغال الحكومة بملفات أكثر إلحاحاً، في مقدمتها الأزمة المالية، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، واحتواء تداعيات الأوضاع الإقليمية.
وأوضحت أن الكتل السياسية المعنية يحق لها ترشيح الأسماء وفق استحقاقاتها الدستورية، إلا أن القرار النهائي يبقى مرهوناً بموافقة القائد العام، الذي لن يمرر أي مرشح لا ينسجم مع الضوابط التي وضعها لإدارة المؤسستين الأمنيتين.
ويأتي هذا التوجه بعد أشهر من منح مجلس النواب الثقة لحكومة الزيدي، التي تشكلت بشكل جزئي مع بقاء عدد من الحقائب الوزارية شاغرة، من بينها الدفاع والداخلية، نتيجة استمرار الخلافات السياسية بشأن المرشحين.
ومنذ تسلمه رئاسة الحكومة، أطلق الزيدي سلسلة تغييرات واسعة داخل المؤسسات العسكرية والأمنية، أعاد خلالها رسم هيكل القيادة العليا، بالتزامن مع حملة غير مسبوقة لمكافحة الفساد المالي والإداري، أسفرت عن إقالة واعتقال مسؤولين واسترداد أموال وأصول بمليارات الدنانير.
وفي إطار إعادة هيكلة المنظومة الأمنية، كلّف الوكيل الأقدم حسين العوادي بإدارة وزارة الداخلية بالوكالة، كما أعاد وزير الداخلية السابق الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري إلى الواجهة بتعيينه مديراً لمكتب القائد العام للقوات المسلحة.
وتوّج الزيدي هذه التغييرات بإلغاء قيادة العمليات المشتركة ودمجها مع مكتب القائد العام ومركز العمليات الوطني ضمن تشكيل أمني موحد، في خطوة يراها مراقبون جزءاً من مشروع أوسع لإحكام القيادة والسيطرة، وتسريع تنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة، وإعادة تنظيم المنظومة الأمنية ودمج تشكيلات الحشد الشعبي ضمن مؤسسات الدفاع الرسمية.











































