الفصائل بعد السلاح.. أي طريق للعراق

الفصائل بعد السلاح.. أي طريق للعراق
آخر تحديث:

هل انتهت قضية الفصائل في العراق بمجرد الحديث عن تسليم السلاح؟
ربما يكون هذا السؤال هو الأهم في المرحلة المقبلة لأن القضية لا تتعلق بالسلاح وحده بل بما وراء السلاح النفوذ والقرار السياسي والعلاقات الإقليمية ودور الفصائل داخل الدولة وخارجها.
العراق أمام مشهد جديد فهناك فصائل أعلنت استعدادها لتسليم السلاح أو الاندماج ضمن مؤسسات الدولة وهناك أخرى ما زالت تتمسك بما تسميه سلاح المقاومة . وفي الوقت نفسه فإن عدداً من هذه القوى أصبح جزءاً من المنظومة الرسمية للدولة من خلال الحشد الشعبي ما يجعل المشهد أكثر تعقيداً من مجرد معادلة سلاح خارج الدولة وسلاح داخلها.
وهنا تبدأ الأسئلة الصعبة.
إذا كان السلاح قد أصبح ضمن مؤسسات الدولة فهل انتهى نفوذ الفصائل؟ أم أن النفوذ انتقل من الميدان إلى السياسة.
فالفصيل الذي يدخل ضمن مؤسسة رسمية لا يعني بالضرورة أن تأثيره السياسي والاجتماعي والإقليمي اختفى. بل إن التحدي الحقيقي سيكون في الفصل بين المؤسسة العسكرية وبين الولاءات السياسية بحيث يكون القرار عراقياً ومؤسساتياً وليس مرتبطاً بأي جهة أو دولة خارج الحدود.
ولا يمكن تجاهل العلاقة التي تربط بعض الفصائل العراقية بإيران. هذه العلاقة ليست سراً في المشهد السياسي العراقي وقد أشارت تقارير حديثة إلى استمرار روابط بعض الفصائل القوية بإيران في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة تحدياً في فرض قرار موحد بشأن السلاح.
لكن السؤال هنا ليس هل العراق مع إيران أم ضد إيران؟
السؤال الأهم هو هل يستطيع العراق أن يكون مع نفسه أولاً؟
العلاقات بين الدول أمر طبيعي والعراق يستطيع أن يحتفظ بعلاقات متوازنة مع إيران والولايات المتحدة والدول العربية وغيرها. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول العلاقة الخارجية إلى تأثير مباشر في القرار الداخلي أو عندما يصبح هناك أكثر من مركز للقوة وأكثر من جهة يمكن أن تؤثر في قرار الحرب والسلم.
وحتى الفصائل التي تسلّم سلاحها للدولة فإن السلاح بحد ذاته لن يكون نهاية القصة لأنها أصبحت جزءاً من الدولة وهذا يعني أن الاختبار الحقيقي سيكون هل أصبح قرارها بالكامل قراراً عراقياً مؤسساتياً؟
فالدولة لا تحتاج فقط إلى جمع السلاح وإنما تحتاج إلى توحيد القرار.
لا يكفي أن يكون السلاح داخل مخازن الدولة إذا بقيت الولاءات السياسية والعلاقات الخارجية قادرة على التأثير في القرار. ولا يكفي أن تدخل القيادات أو العناصر ضمن المؤسسات الرسمية إذا بقيت هناك قنوات موازية للتأثير وصناعة القرار.
وهنا تكمن خطورة المرحلة المقبلة.
العراق خرج من سنوات طويلة من الحروب والإرهاب والانقسام، واليوم يحتاج إلى الانتقال من مرحلة تعدد القوى إلى قوة الدولة ومن منطق الفصائل إلى منطق المؤسسات.
ومع اكتمال انسحاب القوات الأميركية من العراق أصبح العبء الأمني والسيادي أكبر على بغداد، فيما لا تزال المخاوف قائمة من أن يؤدي ضعف الدولة أو تعدد مراكز القوة إلى فراغ تستفيد منه جهات مختلفة.
لذلك فإن المعركة الحقيقية ليست مع فصيل بعينه ولا مع طائفة أو مكوّن، وإنما مع فكرة أن تكون هناك قوة فوق الدولة أو قرار موازٍ لقرارها.
العراق يستطيع أن يستوعب أبناء الفصائل داخل مؤسساته، ويستطيع أن يحفظ تضحيات من قاتل الإرهاب، ويستطيع أن يجعل الحشد والقوات الأمنية جزءاً من منظومة وطنية متماسكة لكن بشرط واحد أن تكون الدولة هي المرجعية النهائية للجميع.
أما بقاء النفوذ خلف الكواليس سواء كان محلياً أو إقليمياً فهو الملف الأصعب.
لأن المواطن العراقي لا يريد أن يعرف فقط أين أصبح السلاح بل يريد أن يعرف أيضاً. من يملك القرار ومن يحدد اتجاه العراق ومن يقرر متى
يصمت العراق ومتى يتكلم؟
ومن يقرر الحرب والسلم فالعراق اليوم أمام فرصة لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والفصائل وبين السياسة والسلاح وبين بغداد وعواصم المنطقة إما أن يصبح السلاح جزءاً من دولة قرارها عراقي أو يتحول تسليم السلاح إلى مجرد تغيير في الشكل بينما يبقى النفوذ كما هو وفي النهاية السؤال الذي سيحسم المرحلة ليس أين ذهب السلاح بل بعد السلاح أي طريق للعراق.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *