القضاء العراقي يضع حداً لـ«تجارة الألقاب».. القاضي صفة لا بطاقة عبور إلى السياسة والإعلام

القضاء العراقي يضع حداً لـ«تجارة الألقاب».. القاضي صفة لا بطاقة عبور إلى السياسة والإعلام
آخر تحديث:

في خطوة تستهدف إعادة الانضباط إلى المشهد القانوني والإعلامي، حسم مجلس القضاء الأعلى العراقي الجدل بشأن استخدام لقب «القاضي»، مؤكداً عدم أحقية من غادر السلك القضائي وانتقل إلى مواقع تشريعية أو تنفيذية أو مؤسسات مستقلة في الاحتفاظ باللقب أو استخدامه في الظهور العام.

ويأتي هذا التوجه استناداً إلى قرارات المحكمة الاتحادية العليا، في إطار تنظيم استخدام الألقاب القضائية وحماية هيبة الوظيفة القضائية من التوظيف السياسي أو الإعلامي، ولا سيما في البرامج الحوارية والمنصات التي تحوّل الصفات الرسمية إلى أدوات لتعزيز حضور الضيف وتأثيره أمام الجمهور.

وتزامن الحسم مع جدل واسع بشأن استمرار بعض الشخصيات القانونية والسياسية التي سبق أن عملت في القضاء باستخدام لقب «القاضي» بعد مغادرتها المنظومة القضائية، سواء في الظهور التلفزيوني أو عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، بما يمنح آراءها، بحسب منتقدين، صفة رسمية لم تعد قائمة.

ويضع القرار حداً لمحاولات الجمع بين الصفة القضائية السابقة والمواقع السياسية أو الاستشارية اللاحقة، ويؤكد أن اللقب القضائي مرتبط بالوظيفة القضائية وممارستها، وليس امتيازاً دائماً ينتقل مع صاحبه من مؤسسة إلى أخرى.

كما يفتح القرار الباب أمام مسؤولية أكبر على وسائل الإعلام، خصوصاً البرامج الحوارية، في تعريف ضيوفها بصفاتهم الحالية بدقة، وعدم تقديم شخصيات غادرت السلك القضائي بألقاب قد توحي باستمرار ارتباطها بالسلطة القضائية.

وتتجاوز أهمية الخطوة مسألة لقب أو تسمية؛ فالمسألة ترتبط بصورة القضاء ومكانته واستقلاله، ومنع تحويل الصفة القضائية إلى واجهة للتسويق السياسي أو رصيد للظهور الإعلامي.

وبذلك يضع القضاء العراقي خطاً فاصلاً بين من يجلس على منصة العدالة ومن يتحدث عنها من خارجها، في رسالة واضحة مفادها أن هيبة القضاء لا تُستعار للأضواء، واللقب القضائي ليس جواز مرور إلى المنابر السياسية والإعلامية.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *