عاد ملف سرقة الأمانات الضريبية المعروفة إعلامياً بـ”سرقة القرن” إلى واجهة الجدل في العراق، وسط تساؤلات متصاعدة عن مصير المليارات التي اختفت، ولماذا لم تصل يد العدالة – حتى الآن – إلى جميع الأسماء التي تحوم حولها الشبهات.
ففي الوقت الذي ترفع فيه حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي شعار مكافحة الفساد ومحاسبة المتورطين، تتجدد المطالبات بكشف كامل خيوط القضية التي تحولت إلى واحدة من أكبر ملفات الفساد المالي في تاريخ البلاد، وسط اتهامات بوجود مظلات سياسية حالت دون وصول التحقيقات إلى نهاياتها.
وتشير الوثائق الرسمية إلى أن القضية تتعلق بسحب نحو 3.7 تريليونات دينار عراقي من حساب الأمانات في مصرف الرافدين، عبر 247 صكاً مصرفياً خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2022، لصالح خمس شركات، في عملية أثارت صدمة واسعة بسبب حجم الأموال وطريقة إخراجها من خزينة الدولة.
ورغم مرور سنوات على انكشاف الملف، لا تزال الأسئلة الكبرى قائمة بشأن الجهات التي استفادت من هذه الأموال، والأطراف التي وفرت الغطاء أو سهّلت الإجراءات، وسط انتقادات شعبية وسياسية تطالب بكشف جميع المتورطين دون استثناء.
كما أثار مسار استرداد الأموال جدلاً واسعاً، بعد إطلاق سراح المتهم الرئيسي نور زهير بكفالة مقابل إعادة الأموال على دفعات، قبل أن تتعثر عمليات التسديد لاحقاً، ما أعاد فتح التساؤلات حول فعالية الإجراءات المتخذة وقدرة الدولة على استعادة الأموال المنهوبة.
ويرى منتقدون أن القضية تحولت من ملف جنائي إلى اختبار حقيقي لهيبة الدولة، معتبرين أن محاسبة بعض الأسماء دون الوصول إلى جميع حلقات شبكة الفساد لن تحقق العدالة الكاملة، فيما يؤكد آخرون أن استعادة الأموال وكشف المتورطين يمثلان المعيار الحقيقي لأي مشروع لمكافحة الفساد.
وبين وعود الإصلاح وضغط الشارع، يبقى ملف “سرقة القرن” مفتوحاً على أسئلة ثقيلة: أين ذهبت المليارات؟ ومن يقف خلف أكبر عملية استنزاف للمال العام؟ وهل تنجح الحكومة في كسر الحواجز السياسية التي أحاطت بالقضية لسنوات؟











































