مجلس الوزراء يفتح ملفات النفط والجمارك والمال: قرارات جديدة لتعزيز الإيرادات وتنظيم الاستيراد

مجلس الوزراء يفتح ملفات النفط والجمارك والمال: قرارات جديدة لتعزيز الإيرادات وتنظيم الاستيراد
آخر تحديث:

ترأس رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، مساء الثلاثاء، الجلسة الاعتيادية الخامسة عشرة لمجلس الوزراء، التي شهدت بحث تطورات الأوضاع العامة في البلاد، ومناقشة عدد من الملفات الاقتصادية والمالية والخدمية، إلى جانب إصدار حزمة واسعة من القرارات والإجراءات الحكومية.

وفي الملف النفطي، أقر المجلس توصية بشأن شراء النفط الخام وفق سعر شركة تسويق النفط «سومو» أو السعر المثبت في الموازنة العامة، أيهما أقل، مع اعتماد خصم بنسبة 30% يُحدد سنوياً، على أن يبدأ تطبيق القرار اعتباراً من الأول من أيلول 2026، وتُسدّد المستحقات إلى الخزينة العامة.

كما وجّه المجلس بمراجعة الآثار المالية للقرار، بالتزامن مع اعتماد دراسة رفع الدعم عن أسعار المنتجات النفطية المخصصة للقطاعات كافة، باستثناء المنتجات الأساسية المجهزة للمواطنين حصراً، وهي البنزين وزيت الغاز والنفط الأبيض والغاز السائل، ابتداءً من التاريخ ذاته.

وأكد المجلس أن أي دعم يقدم لأي قطاع سيؤثر في حصة الخزينة العامة، على أن تُعرض الآلية المقترحة على ديوان الرقابة المالية الاتحادي لاعتماد السياسة المحاسبية المعدلة وتلافي الملاحظات الرقابية مستقبلاً.

وفي خطوة أخرى لزيادة المرونة في تصدير النفط، وافق مجلس الوزراء على آليات تصدير الخام العراقي عبر شركات عالمية ومحلية متخصصة ومن خلال منافذ متعددة، بعقود تمتد لثلاثة أشهر اعتباراً من الأول من أيلول المقبل.

كما أقر منح وزير النفط صلاحيات استحداث محاور نقل إضافية للعقود النافذة، وتجديدها، فضلاً عن السماح باستيراد المنتجات النفطية عند الحاجة لضمان استقرار التجهيز ومنع حدوث أزمات في السوق، مع توجيه شركة خطوط الأنابيب النفطية بتوسعة منصات التحميل.

وفي إطار تسريع مشاريع البنية التحتية النفطية، وافق المجلس على المباشرة بالأعمال قبل توقيع العقود الخاصة بتأهيل محطة IT2A ومحطة التفريغ الساندة لمحطة IT1، بطاقة تصل إلى 300 ألف برميل يومياً، بما يسرّع تجهيز المواد الأولية اللازمة للاستيراد، مع التأكيد على عدم المساس بمبادئ المنافسة والشفافية.

كما أقر المجلس آليات جديدة للدفع المقدم عن مبيعات النفط العراقي، وتنظيم مسارات إيداع الشركات المشترية لقيم الشحنات والدفعات المقدمة في الحسابات المخصصة لدى وزارة المالية والبنك المركزي العراقي.

وفي ملف الشركات النفطية، قرر المجلس استمرار تسديد مستحقات شركة غاز البصرة عن المنتجات المسلمة إلى شركة غاز الجنوب، باعتبارها من شركات التمويل الذاتي، مع تعديل القرار السابق ذي الرقم 308 لسنة 2026.

كما وافق على تبرع وزارة النفط بمبلغ خمسة مليارات دينار إلى وزارة الصحة، لتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية والمختبرية.

وفي قطاع الكهرباء، أقر المجلس توصية اللجنة المركزية للمراجعة والمصادقة على الإحالة في وزارة الكهرباء بشأن اعتماد وثائق طلبات العروض الخاصة بقطاع توزيع الطاقة الكهربائية.

أما في الملف الجمركي والضريبي، فقد أقر مجلس الوزراء تطبيق مبدأ الاستيفاء المسبق للرسوم الكمركية والأمانات الضريبية المقدرة على البضائع المستوردة اعتباراً من الأول من تشرين الأول 2026.

وبموجب القرار، يلتزم المستورد بإيداع مبالغ التحويل الخارجي الخاصة بالاستيراد لدى المصارف المجازة، على ألا تُحوّل الأموال إلا بعد تسديد الرسوم الكمركية والأمانات الضريبية المقدرة عبر نظام الأسيكودا وآليات الدفع الإلكتروني المعتمدة، وتحويلها إلى حسابات الخزينة العامة والحسابات المختصة في وزارة المالية خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً.

ويجري احتساب الرسوم والأمانات الضريبية استناداً إلى البيانات الأولية المقدمة من المستورد، بما في ذلك الفاتورة التجارية ووثائق الشحن والتصنيف الكمركي ونوع البضاعة ومنشئها وقيمتها، وفق جداول التعرفة الكمركية المعتمدة.

وفي سياق الإصلاح الإداري والمالي، صوّت المجلس على تعديل تعليمات تنظيم إجراءات الشطب والمعالجات المحاسبية، بما يلزم الجهات الحكومية بإرسال محاضر شطب الديون والموجودات إلى ديوان الرقابة المالية الاتحادي لتدقيقها قبل اتخاذ قرارات الشطب من الجهات المخولة، مع تكليف وزارة المالية بتعديل تعليماتها رقم 1 لسنة 2022 بما ينسجم مع الإجراء الجديد.

كما قرر المجلس قيام وزارة النقل، عبر شركة الملاحة الجوية، بتمويل وزارة المالية بمبلغ 15 مليار دينار لتطوير البنى التحتية في المنافذ الحدودية في ربيعة والوليد وصفوان، إلى جانب إيقاف العمل بقرار مجلس الوزراء رقم 963 لسنة 2025 حتى نهاية عام 2026، مع استمرار مراقبة حركة السوق المحلية خلال فترة الإيقاف.

وفي الملف الانتخابي، وافق مجلس الوزراء على تمديد إشغال المفوضية العليا المستقلة للانتخابات للأبنية المدرسية حتى 31 كانون الأول 2027، مع إلزام المفوضية بتقديم خطة زمنية مرحلية لإخلاء الصفوف والأبنية المشغولة.

كما خُوّل وزير التجارة، أو من ينيبه، صلاحية التفاوض والتوقيع على مشروع اتفاقية للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والثقافي والفني والرياضي بين العراق وكل من نيجيريا وزامبيا.

وتعكس قرارات الجلسة توجهاً حكومياً نحو تشديد إدارة الإيرادات النفطية والجمركية، وإعادة تنظيم آليات الدعم والاستيراد، بالتوازي مع دفع ملفات البنية التحتية والخدمات والإصلاح المالي والإداري إلى مسارات أكثر ضبطاً ورقابة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *