يصل رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد اليوم الأربعاء، في زيارة تحمل ملفات سياسية وأمنية واقتصادية ثقيلة، يتصدرها تعزيز التعاون الأمني بين العراق وإيران، ومستقبل سلاح الفصائل المسلحة، إلى جانب تداعيات التوتر الإقليمي وملف تصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز.
وقبيل توجهه إلى العاصمة العراقية، أكد قاليباف أن زيارته ستشهد «خطوات عملية وكبيرة» لتعزيز ما وصفه بالأمن الذاتي والمشترك للبلدين وتحقيق الرفاه للشعبين، مستحضراً الروابط التاريخية بين بغداد وطهران وما وصفه بالمصير المشترك ومواجهة التدخلات الأجنبية.
وتأتي الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، إذ تفيد معلومات بأن الوفد الإيراني سيجري لقاءات مع مسؤولين عراقيين وشخصيات سياسية لبحث حزمة من الملفات المتشابكة، في مقدمتها ضمان مرور النفط العراقي عبر مضيق هرمز، في ظل التصعيد المتواصل الذي تشهده المنطقة.
لكن الملف الأكثر حساسية يبقى سلاح الفصائل العراقية، مع اقتراب الموعد السياسي المحدد في 30 أيلول لحصر السلاح بيد الدولة. ومن المنتظر أن ينقل الوفد الإيراني رؤية طهران بشأن هذا المسار، وما يرافقه من إجراءات حكومية عراقية لإعادة تنظيم العلاقة بين الفصائل ومؤسسات الدولة.
وتتزامن زيارة قاليباف مع تصاعد المخاوف الإيرانية من احتمال تجدد الحرب في المنطقة، وسط ترقب لتطورات الصراع وانعكاساته على العراق، الذي يجد نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد بين حماية سيادته ومنع أراضيه من التحول إلى ساحة صراع إقليمي.
وكان ائتلاف إدارة الدولة قد شدد في اجتماعه الأخير على ضرورة حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، محذراً من أن أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة بعد 30 أيلول سيواجه وفق القوانين النافذة، بما فيها قانون مكافحة الإرهاب.
وبالتوازي مع ذلك، رفعت الأجهزة الأمنية والعسكرية العراقية مستوى الجاهزية، وألغيت إجازات عدد من القادة والآمرين، في تحرك يعكس حجم القلق الرسمي من احتمال انزلاق أي مواجهة سياسية أو أمنية إلى صدام مسلح.
ويأتي ذلك بعد موجة توتر شهدتها بغداد الأسبوع الماضي، على خلفية تهديدات فصائل مسلحة بالرد على السعودية إثر ضربات طالت مواقع للحشد الشعبي، قبل أن تنجح اتصالات ولقاء جمع رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بزعيم منظمة بدر هادي العامري في فتح مسار للتهدئة واحتواء التصعيد.
وعقب ذلك، دعا العامري فصائل «المقاومة الإسلامية» إلى تأجيل أي رد عسكري وتقديم مصلحة العراق، فيما شدد في الوقت نفسه على ضرورة الحفاظ على الجاهزية.
وتبدو مهمة قاليباف في بغداد أكثر تعقيداً مع استمرار الانقسام داخل الفصائل بشأن مستقبل السلاح. فبينما أبدت بعض القوى استعداداً لإعادة ترتيب علاقتها العسكرية والأمنية مع الدولة، تتمسك فصائل أخرى بقدراتها المسلحة، وتربط أي نقاش حول سلاحها بانسحاب القوات الأجنبية وضمان عدم تعرض العراق لهجمات خارجية.
وتتقاطع هذه الملفات مع الاستحقاق المتعلق بإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، ما يمنح زيارة قاليباف بعداً يتجاوز العلاقات الثنائية، لتتحول إلى اختبار جديد للتوازن بين بغداد وطهران، وبين قرار الدولة العراقية وحسابات الفصائل، في لحظة إقليمية مفتوحة على أكثر من احتمال.











































