أقرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه واحدة من أصعب أزماته السياسية والعسكرية، معتبرة أنه “يدفع لأول مرة الثمن الكامل لقرار خاطئ” بعد دخوله مواجهة مفتوحة مع إيران دون تحقيق الحسم الذي كان يطمح إليه.
وقالت الصحيفة إن ترامب، وبعد أكثر من شهرين من محاولات إخضاع إيران، وجد نفسه في “معركة بلا مخرج” أمام خصم وصفته بأنه “عنيد ومحنك ولا يخضع للإملاءات”، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي بات ممزقاً بين رغبته في الظهور كقائد تاريخي غيّر وجه العالم، وبين خوفه من خسارة الشارع الأميركي إذا تحولت المواجهة إلى حرب طويلة ومكلفة.
وأضافت أن “النصر السريع والاستعراضي” الذي كان يأمل ترامب تحقيقه لم يتحقق، ليبقى أمام خيارين كلاهما صعب: إما الدخول في تسوية سياسية تتطلب تنازلات، أو الاستمرار في حرب قد تستنزف الولايات المتحدة وتعيد إلى الأذهان تجربة العراق وأفغانستان.
وذكّرت الصحيفة بأن ترامب اعتاد طوال حياته السياسية والتجارية “الهروب من تبعات قراراته”، مستنداً إلى نفوذه الإعلامي والمالي، لكنه هذه المرة يواجه أزمة لا يستطيع تحميل مسؤوليتها لأي طرف آخر، معتبرة أن حرب إيران “هي حربه الشخصية”.
كما استعرضت الصحيفة تاريخ ترامب المثير للجدل، من أزماته التجارية والإفلاسات والقضايا القانونية، وصولاً إلى صعوده السياسي الذي وصفته بأنه “ظاهرة شعبوية نجحت في تغيير المزاج الأميركي”، رغم الفضائح والخلافات التي رافقت مسيرته.
وأشارت إلى أن التجربة الأقرب لما يعيشه ترامب حالياً كانت أزمة كورونا، إلا أن تلك الأزمة أتاحت له توزيع المسؤوليات على مؤسسات الدولة، بينما تبدو المواجهة مع إيران مختلفة تماماً، لأنها – بحسب الصحيفة – قرار اتخذه بنفسه دون وجود تهديد مباشر للولايات المتحدة.
وختمت هآرتس تقريرها بالقول إن ترامب لا يزال يحاول إنهاء الأزمة “بالتهديدات والوعود والتمنيات”، لكنه يكتشف تدريجياً أن الواقع هذه المرة لا يمكن إعادة تشكيله وفق رغباته السياسية أو الشخصية







































