الجميلي خلف القضبان… زلزال في شبكة التمويل السياسي

الجميلي خلف القضبان… زلزال في شبكة التمويل السياسي
آخر تحديث:

اعتقلت قوة أمنية خاصة عراقية المسؤول النفطي البارز عدنان الجميلي، في عملية وصفت بالمفصلية نُفذت شمال محافظة صلاح الدين، على خلفية الكشف عن شبكة تمويل غير شرعية تنشط داخل قطاع النفط، يُعتقد أنها موّلت أحزاباً وفصائل بمبالغ تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات شهرياً.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن العملية جاءت ضمن مسار حكومي لفتح ملفات الفساد المتراكمة من الحكومات السابقة، في وقت تشير فيه معلومات إلى فرار عدد من العاملين ضمن شبكة الجميلي إلى جهات مجهولة، وسط محاولات من أطراف سياسية وشخصيات نافذة للتأثير على مسار القضية أو توظيفها إعلامياً.

وفي هذا السياق، أفادت تقارير بأن وزير الاتصالات مصطفى سند نشر تعليقاً حاداً وصف فيه الجميلي بـ”حوت النفط”، فيما تتحدث تسريبات عن أن الجميلي كان يمول جهات سياسية وفصائل مختلفة، بعضها مرتبط بخلافات داخلية بين أطراف مستفيدة من شبكة التمويل، ما جعل بعض المواقف العلنية تُقرأ كجزء من صراع نفوذ أوسع.

ويُشار إلى أن الجميلي تسلّم موقعه ضمن ترتيبات سياسية سابقة، في سياق توزيع المناصب بين مكونات سياسية مختلفة، خلال فترة حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني، بدعم من قوى سياسية بارزة.

ووفق تفاصيل العملية، واجهت القوة الأمنية مقاومة أولية من حماية الجميلي، قبل أن تتمكن من اعتقاله بعد فراره إلى جهة عشائرية ومسلحة، امتنعت في البداية عن تسليمه، قبل أن يتم تسليمه لاحقاً إلى قوة مشتركة من بغداد وشرطة صلاح الدين بعد مفاوضات.

كما أفادت المصادر بأن الجميلي حاول خلال العملية التواصل مع شخصيات سياسية نافذة وجهات مختلفة للتدخل، في حين غادر عدد من أفراد شبكته إلى مناطق غير معلومة، وسط ترجيحات بتوجه بعضهم إلى إقليم شمال العراق.

وتشير المعلومات إلى أن الجميلي متورط في ملفات فساد كبيرة تتعلق بعقود نفطية، مع نسب أرباح غير رسمية تُضاف على كل عقد، ما جعله أحد أبرز الأسماء المثيرة للجدل في قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية.

ومن المتوقع أن يفتح اعتقاله الباب أمام سلسلة تحقيقات أوسع قد تكشف شبكة علاقات مالية وسياسية معقدة، رغم تشكيك بعض المصادر بإمكانية الوصول إلى نتائج حاسمة بسبب تشابك المصالح بين أطراف متعددة.

كما تتحدث تقارير عن أن سفره المتكرر إلى الخارج كان يُبرر لأسباب صحية، بينما تشير روايات أخرى إلى ارتباط تلك الرحلات بترتيب مصالح اقتصادية خارج البلاد.

وفي المقابل، برزت أسماء سياسية عدة ضمن دائرة الجدل حول الملف، وسط اتهامات متبادلة بشأن الاستفادة من التمويل، في حين ربطت بعض التسريبات قرار اعتقاله بضغوط دولية مرتبطة بطبيعة علاقاته الخارجية.

وتبقى القضية، وفق مراقبين، اختباراً حقيقياً لجدية فتح ملفات الفساد السابقة، وما إذا كانت ستقود إلى مساءلة شاملة أم ستبقى ضمن إطار محدود من الإجراءات.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *