تتصاعد بين شريحة من العراقيين دعوات لإلغاء مجالس المحافظات، انطلاقًا من قناعة لدى مؤيدي هذا الطرح بأنها تشكل عبئاً مالياً على الموازنة العامة، وأن الأموال التي تُنفق على رواتبها ومخصصاتها ونفقاتها الإدارية يمكن توجيهها إلى قطاعات أكثر إلحاحاَ، مثل الكهرباء، والصحة، والتعليم، والبنى التحتية، وتوفير فرص العمل، ويرى أصحاب هذا الرأي أن الأولوية يجب أن تكون لتحسين مستوى الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطن اليومية، معتبرين أن أي إصلاح إداري ينبغي أن يهدف إلى ترشيد الإنفاق العام ورفع كفاءة مؤسسات الدولة، ونرى نحن كصحفيين وباحثين في الشأن العراقي أن مجالس المحافظات تمثل إحدى أدوات اللامركزية الإدارية المنصوص عليها في النظام السياسي العراقي، وأن المشكلة تكمن في آلية عملها وأدائها، وليس في وجودها بحد ذاته، ويطالبون بإصلاحها وتعزيز الرقابة عليها بدل إلغائه، وفي جميع الأحوال، يبقى أي قرار بإلغاء مجالس المحافظات أو الإبقاء عليها وإصلاحها مسألة دستورية وقانونية تتطلب اتباع الإجراءات المنصوص عليها في الدستور والقوانين النافذة، إلى جانب وجود توافق سياسي وإرادة تشريعية إذا أريد إجراء مثل هذا التغيير، حيث تشهد الساحة السياسية في العراق تداول مقترح من قبل بعض أعضاء مجلس النواب يدعو إلى التصويت على إلغاء مجالس المحافظات، في خطوة يرى مؤيدوها أنها قد تسهم في تقليص الإنفاق الحكومي وإعادة توجيه الموارد المالية نحو القطاعات الخدمية والتنموية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، ويستند أصحاب المقترح إلى أن البلاد تمر بمرحلة تتطلب مراجعة شاملة لهيكل المؤسسات الإدارية، بما يحقق أعلى درجات الكفاءة في إدارة المال العام، ويقلل من النفقات التشغيلية، مع التركيز على تحسين خدمات الكهرباء والماء والصحة والتعليم والبنى التحتية، لا من خلال إلغائها بالكامل، ويؤكد مختصون في الشأن الدستوري أن أي تغيير يتعلق بمجالس المحافظات يجب أن يتم وفق الإجراءات الدستورية والقانونية النافذة، وبما يضمن احترام الأطر القانونية المنظمة لعمل مؤسسات الدولة، وفي حال طُرح المقترح للتصويت داخل مجلس النواب، فمن المتوقع أن يشهد نقاشا سياسيا وقانونيا واسعا، نظرا لتباين مواقف الكتل النيابية بشأن مستقبل هذه المجالس ودورها في إدارة شؤون المحافظات، يبقى الفيصل في هذا الملف هو تحقيق المصلحة العامة، فإذا كان الهدف من أي تعديل هو ترشيد الإنفاق، ورفع كفاءة الإدارة المحلية، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطن، فإن أي قرار ينبغي أن يستند إلى دراسة قانونية وإدارية دقيقة، مع مراعاة أحكام الدستور، لضمان أن يؤدي الإصلاح إلى نتائج ملموسة تعود بالنفع على المواطنين والدولة، ويبقى المعيار الحقيقي لأي مؤسسة عامة هو مقدار ما تقدمه للمواطن من خدمة وفائدة، فإذا كان الإصلاح يقتضي تقليص النفقات وتحسين كفاءة الدولة، فإن المطلوب هو فتح نقاش وطني جاد يستند إلى الدستور والقانون، ويضع مصلحة المواطن والخدمات العامة فوق أي اعتبارات أخرى، بما يحقق إدارة أكثر كفاءة للمال العام ويعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
البرلمان يناقش مستقبل مجالس المحافظات وسط دعوات لإلغاءها
آخر تحديث:
جواد التونسي











































