من الكاظمي إلى السوداني ثم الزيدي.. الوجوه نفسها والرهان ذاته

من الكاظمي إلى السوداني ثم الزيدي.. الوجوه نفسها والرهان ذاته
آخر تحديث:

مع كل ولادة سياسية جديدة في العراق، يتكرر المشهد ذاته بأسماء مختلفة ووجوه مألوفة؛ موجات من المدونين واليوتيوبرز وبعض الأصوات الإعلامية التي تسارع إلى تغيير مواقعها، منتقلة من منصة إلى أخرى ومن حكومة إلى أخرى، حاملة معها خطاباً واحداً عنوانه المصلحة قبل الموقف.ومع انطلاق حكومة علي فالح الزيدي، بدأت ملامح هذه الظاهرة بالظهور مجدداً، إذ عاد بعض الذين أغرقوا حكومات سابقة بالمديح ثم انقلبوا عليها لاحقاً، إلى تقديم أنفسهم بوصفهم داعمين للعهد الجديد، أملاً في الاقتراب من دوائر النفوذ أو الفوز بمكاسب ومنافع شخصية.ويرى مراقبون أن هذه الممارسات ليست جديدة على المشهد العراقي، بل تمثل امتداداً لثقافة سياسية وإعلامية قائمة على الولاءات المؤقتة، حيث يتحول الإطراء إلى استثمار، والهجوم إلى ورقة ضغط، فيما تتبدل المواقف بتبدل موازين المصالح.وخلال الأيام الأولى للحكومة الجديدة، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مشاهد وفعاليات رمزية احتفالية نفذتها شخصيات معروفة بقربها من هذا النمط من الخطاب، في محاولة لإعلان ولائها المبكر للمرحلة الجديدة، بينما واصل آخرون شن حملات حادة ضد الحكومات السابقة اعتقاداً منهم أن مهاجمة الماضي قد تفتح لهم أبواب المستقبل.لكن مصادر مطلعة تشير إلى أن حكومة الزيدي تتعامل مع هذه الظاهرة بمنهج مختلف، يقوم على الابتعاد عن الضجيج الإعلامي والتركيز على معايير الكفاءة والمهنية في بناء فريقها السياسي والإعلامي، بعيداً عن ضغوط منصات التواصل أو حملات الترويج الشخصي.وتؤكد المصادر أن المرحلة الحالية تتطلب خطاباً مسؤولاً وإدارة هادئة للتحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، بعيداً عن ثقافة التطبيل أو الابتزاز الإعلامي التي رافقت مراحل سابقة من الحياة السياسية العراقية.وبين حكومة تسعى إلى ترسيخ معايير العمل المؤسسي، وأصوات تراهن على إعادة إنتاج أساليب الماضي، يبقى السؤال مطروحاً: هل تنجح حكومة الزيدي في بناء نموذج مختلف يقطع مع ظاهرة “الارتزاق السياسي والإعلامي”، أم أن المشهد العراقي سيواصل إعادة تدوير الوجوه والخطابات ذاتها مع كل تغيير حكومي جديد؟

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *