في محاولة لاحتواء التصعيد المتنامي بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة، طرحت زعامات شيعية بارزة حزمة مقترحات على قيادات الفصائل الرافضة لتسليم سلاحها، تقوم على إعادة صياغة ملف السلاح من «النزع» إلى «الإدارة»، وربط أي استخدام له بقرار القائد العام للقوات المسلحة.
وبحسب مصدر في الإطار التنسيقي، فقد تقدمت قيادات مؤثرة، بينها نوري المالكي وعمار الحكيم وهادي العامري، بعدة أفكار تهدف إلى تفكيك الأزمة مع رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، ولا سيما مع كتائب حزب الله وحركة النجباء، ومنع انتقال الخلاف السياسي إلى مواجهة داخلية.
ويتمحور المقترح الأبرز حول اعتماد مفهوم «إدارة السلاح» بدلاً من «نزع السلاح»، بحيث لا يسمح باستخدام أي قدرة عسكرية إلا بأوامر القائد العام للقوات المسلحة، بما يبقي قرار الحرب والسلم والاستخدام العسكري ضمن إطار الدولة.
كما تتضمن المقترحات فصل التوقيت بين انسحاب القوات الأميركية من العراق وبين بدء تطبيق ترتيبات حصر أو إدارة السلاح، عبر اعتماد فترة زمنية فاصلة تهدف إلى منح الأطراف ضمانات متبادلة وإعادة ترتيب الالتزامات بعيداً عن ضغط المواعيد المتزامنة.
ووصلت المقترحات إلى قيادات الفصائل المعنية، فيما تنتظر القوى السياسية ردها، وسط ترجيحات بإمكانية قبولها باعتبارها محاولة لتقديم مخرج يحفظ ماء وجه الفصائل من جهة، ويؤكد سلطة الدولة على القرار العسكري من جهة أخرى.
وفي حال رفض المقترحات، قد يتجه الإطار التنسيقي إلى عقد اجتماع استثنائي لبحث خيارات أخرى، في وقت تتحرك فيه لجنة خاصة تضم هادي العامري وعمار الحكيم لفتح قنوات تفاوض مباشرة مع الفصائل الرافضة لتسليم سلاحها، والعمل كوسيط بينها وبين الحكومة.
ويأتي هذا التحرك بعد طرح سابق من ائتلاف دولة القانون يقضي بفصل موعد الانسحاب الأميركي عن ملف السلاح بفترة انتقالية، بهدف منح الفصائل ما وصفته مصادر سياسية بـ«رسائل اطمئنان وثقة» قبل الانتقال إلى ترتيبات جديدة بشأن قدراتها العسكرية.
وتزامنت المبادرة مع تصاعد الخطاب بين الحكومة وكتائب حزب الله، التي لوحت بالرد على إجراءات حكومية وصفتها بالاستفزازية، وربطت أي تفاهم حول سلاحها بالانسحاب الكامل للقوات الأميركية وضمان عدم عودتها.
في المقابل، تتمسك الرئاسات الأربع بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، فيما حدد ائتلاف إدارة الدولة يوم 30 أيلول المقبل سقفاً لإنهاء النشاط المسلح خارج المؤسسات الرسمية، محذراً من التعامل مع أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة بعد هذا الموعد وفق القانون.
ويكتسب الموعد أهمية إضافية لارتباطه بالمرحلة الأخيرة من إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، وهو ما يدفع الفصائل الرافضة لتسليم السلاح إلى ربط مستقبل قدراتها العسكرية بملف الوجود الأجنبي.











































