الساعة الصفر لحصر السلاح: حكومة الزيدي تفتح أخطر ملفات ما بعد 2003

الساعة الصفر لحصر السلاح: حكومة الزيدي تفتح أخطر ملفات ما بعد 2003
آخر تحديث:

في تطور لافت على مسار ملف الفصائل المسلحة في العراق، كشف مصدر حكومي، يوم السبت، أن رئيس الحكومة علي الزيدي سيعقد اجتماعاً موسعاً يضم قيادات أمنية رفيعة وممثلين عن فصائل أعلنت استعدادها لتسليم سلاحها، بهدف وضع آليات واضحة وجدول زمني لدمج عناصرها داخل مؤسسات الدولة وتفكيك مواقعها العسكرية.

وأوضح المصدر لوكالة شفق نيوز أن الاجتماع سيجمع قادة وزارتي الداخلية والدفاع، إلى جانب ممثلين عن الفصائل المنخرطة في مسار التسليم، مشيراً إلى أن النقاش سيركّز على خارطة طريق من ثلاث مراحل أساسية.

وتبدأ المرحلة الأولى بعملية حصر وجرد شامل لمواقع وأصول كل فصيل، تليها مرحلة تسليم السلاح ضمن سقف زمني محدد، فيما تتعلق المرحلة الثالثة بدمج العناصر في الأجهزة الأمنية الرسمية أو ضمن هيئة الحشد الشعبي، وفق آليات إعادة توزيع منظمة.

وبيّن أن تنفيذ المرحلة الأخيرة سيجري عبر لجان مشتركة تضم ممثلين عن الفصائل والوزارات المعنية، وتعمل بإشراف مباشر من القائد العام للقوات المسلحة، لافتاً إلى أن هذا المسار سيترافق مع تحديد آليات التمويل والتخصيصات المالية اللازمة، بما يشمل رواتب المدمجين الجدد.

كما أشار إلى أن الاجتماع سيتناول ملف “الضمانات” التي تطالب بها بعض الفصائل، وفي مقدمتها ضمان الدمج الشامل دون استثناء، وتأمين الرواتب، وعدم الملاحقة القانونية.

وفي السياق، كان زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر قد أعلن مؤخراً فك الارتباط مع سرايا السلام وإلحاقها بالدولة، في خطوة لاقت ترحيباً حكومياً واعتُبرت تحولاً مهماً في مسار العلاقة بين الدولة والتشكيلات المسلحة.

وتعود جذور هذه الفصائل إلى ما بعد عام 2003، حين برزت في ظل الفراغ الأمني الذي أعقب الغزو الأميركي للعراق، قبل أن تتوسع بشكل أكبر بعد ظهور تنظيم “داعش” عام 2014، حيث تشكلت سرايا السلام إلى جانب اندماج فصائل أخرى ضمن هيئة الحشد الشعبي كمظلة رسمية.

ورغم هذا الاندماج، بقيت بنية القوة متعددة ومتشابكة بين الدولة والفصائل والمرجعيات السياسية، ما جعل ملف حصر السلاح من أعقد التحديات التي تواجه الحكومة العراقية.

ويُنظر إلى الصدر كأحد أبرز اللاعبين في هذا الملف، إذ سبق أن أسس “جيش المهدي” ثم حله، قبل أن يعيد تشكيله لاحقاً تحت اسم سرايا السلام.

على الصعيد الدولي، تواصل الولايات المتحدة ممارسة ضغوط على بغداد، تربط فيها دعم الحكومة بضرورة إبعاد الفصائل المسلحة عن مؤسسات الدولة، مع مطالب بوقف التمويل الحكومي لبعض التشكيلات، وهو ما يزيد من حساسية وتعقيد المشهد السياسي الداخلي.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *