في تحوّل مفاجئ هز أركان المشهد السياسي العراقي، يلوح في الأفق تحالف “إسناد الدولة” بقيادة محمد السوداني، عمار الحكيم، قيس الخزعلي، محمد الحلبوسي، وحيدر العبادي، ليظهر كبديل عابر للطائفية عن الإطار التقليدي وتحالف قوى الدولة، ويهدد بتحريك كتل البرلمان التقليدية من مواقعها.
مصادر مطلعة أكدت أن التحالف نجح في إجراء مفاوضات حاسمة مع حزبي البارتي واليكتي، إلى جانب جزء من نواب تحالف العزم، فيما من المتوقع أن ينضم الحلبوسي إلى هذا التكتل العابر للمكونات، إلى جانب جزء من حزب الفضيلة، ومنشقين عن ائتلاف دولة القانون وتحالف الفتح، وأربعة نواب من كتلة محسن المندلاوي ونواب الجيل الجديد. هذا التحالف، بحسب السياسيين والمراقبين، لا يمثل مجرد تكتل برلماني، بل نواة محور سياسي جديد قادر على قلب موازين القوة في البرلمان العراقي.
التحالف أعلن دعمه الكامل لرئيس الوزراء علي الزيدي، معتبراً حكومته “تسوية قابلة للإدارة”، في رسالة واضحة إلى جميع الأطراف: قرار الزيدي مستقل ولن يكون لعبة بيد أي طرف سياسي. النائبة عالية نصيف اعتبرت أن ما حدث خلال جلسة منح الثقة للحكومة هو ميلاد تحالف سياسي عابر للطائفية، جامع للمكونات الواعدة، القادر على رسم ملامح النظام السياسي للفترة المقبلة وداعم للحكومة ونجاحها.
في المقابل، يسعى تحالف يضم نوري المالكي، محسن المندلاوي، همام حمودي، أحمد الأسدي، وهادي العامري إلى تأسيس ائتلاف برلماني يضم نحو 70 نائبًا، بهدف الضغط على الحكومة لتمرير وزرائهم المتبقية بعد فشلهم في تمرير مرشحيهم للوزارات. مستشار المالكي عباس الموسوي اعتبر أن هناك من يريد “إرباك القرار الأمني”، معتبراً أن رئاسة البرلمان تتحمل مسؤولية تعثر التصويت على وزير الداخلية، فيما ردت مصادر سياسية بأن الموسوي يحاول تبرير فشل المالكي، مؤكدة أن الحكومة تشكلت بالفعل من دون دولة القانون ووزرائها.
الأحداث الأخيرة أثارت دهشة الجميع، إذ بدأت جبهة المالكي تلمّح إلى الهجوم على رئيس الوزراء علي الزيدي بسبب استقلاليته، بعدما كانوا يعتقدون أنه سيكون لاعبًا تحت سيطرتهم، ليُفاجئهم الزيدي بعزم قرار مستقل لا يخضع للمساومات ولا للمساومة على إرادة الدولة.
ولتعويض الانشقاقات في كتلته، يسعى محسن المندلاوي لاستقطاب بعض نواب تحالف تصميم (نواب أسعد العيداني)، ولو بشكل تكتيكي، في لعبة تحالفات تشبه شطرنج البرلمان العراقي، حيث تتحرك كل كتلة وتعيد ترتيب أوراقها وفق مصالحها، وسط حالة من الترقب والتوتر السياسي التي قد تعيد تشكيل المشهد بالكامل في المرحلة القادمة.
في النهاية، يبدو أن البرلمان العراقي يعيش مرحلة جديدة من التحولات الصادمة، حيث لا مكان للثوابت القديمة، والتحالفات العابرة للطائفية بدأت تعيد كتابة قواعد اللعبة، بينما كل طرف يسعى لفرض إرادته في سباق القوة والسيطرة على القرار السياسي.







































