ولادة حكومة علي الزيدي من قلب الانقسام.. البرلمان يمنح الثقة لـ14 وزيراً ويؤجل “الحقائب الملغومة”
في واحدة من أكثر الجلسات السياسية حساسية منذ سنوات، منح مجلس النواب العراقي، الخميس، الثقة رسمياً لرئيس الوزراء علي الزيدي و14 وزيراً ضمن حكومته الجديدة، بعد مخاض سياسي طويل وصراعات معقدة بين القوى المتنفذة، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة يصفها مراقبون بأنها “اختبار مصيري” لمستقبل العراق السياسي والخدمي.
الجلسة التي عُقدت بحضور نحو 270 نائباً من أصل 329، لم تكن مجرد إجراء دستوري روتيني، بل بدت وكأنها ساحة لتثبيت توازنات القوى داخل الدولة. فقد افتتح الزيدي الجلسة بعرض برنامجه الحكومي، متعهداً بإصلاحات اقتصادية وإدارية، وتحسين الخدمات، ومحاربة الفساد، وسط تصفيق حذر من الكتل السياسية التي ما تزال تخوض صراع النفوذ خلف الكواليس.
وبعد التصويت بالأغلبية المطلقة على المنهاج الوزاري، أدى الوزراء الجدد اليمين الدستورية، إيذاناً بانطلاق الحكومة الجديدة رسمياً، لكن بولادة “غير مكتملة”، بعدما تعذر حسم 9 وزارات دفعة واحدة بسبب استمرار الخلافات السياسية الحادة حول تقاسم النفوذ والتمثيل.
وضمت قائمة الوزراء الذين نالوا الثقة شخصيات سياسية معروفة وثقيلة الحضور، أبرزهم:
▪️ فؤاد حسين وزيراً للخارجية
▪️ خالد شواني وزيراً للعدل
▪️ فالح الساري وزيراً للمالية
▪️ باسم العبادي وزيراً للنفط
▪️ سروة عبد الواحد وزيرةً للبيئة
▪️ عبد الرحيم جاسم وزيراً للزراعة
▪️ عبد الحسين عزيز وزيراً للصحة
▪️ مصطفى سند وزيراً للاتصالات
▪️ علي وهيب وزيراً للكهرباء
فيما بقيت الوزارات الأكثر حساسية وتعقيداً — وعلى رأسها الداخلية والدفاع — معلقة بانتظار “توافق اللحظة الأخيرة”، وهو ما يعكس عمق الانقسام السياسي وعدم قدرة القوى المتنفذة حتى الآن على حسم ملفات الأمن والسيادة بعيداً عن المحاصصة.
وبحسب أوساط برلمانية، فإن تأجيل التصويت على وزارات التخطيط والإعمار والتعليم والثقافة والعمل والهجرة والشباب جاء نتيجة اعتراضات متبادلة على الأسماء المرشحة، فضلاً عن صراع الكتل على النفوذ داخل المؤسسات الأكثر تأثيراً مالياً وإدارياً.
ويرى مراقبون أن حكومة الزيدي تبدأ عملها وسط إرث ثقيل من الأزمات المتراكمة:
▪️ أزمة خدمات خانقة
▪️ ملفات فساد كبرى
▪️ بطالة متصاعدة
▪️ انهيار البنى التحتية
▪️ توتر سياسي وأمني مستمر
كما أن الشارع العراقي، الذي خبر وعود الحكومات السابقة، لا يبدو مستعداً لمنح “صك ثقة مجاني”، بل يراقب بحذر ما إذا كانت حكومة الزيدي ستكون مختلفة فعلاً، أم مجرد نسخة جديدة من حكومات المحاصصة التي أنهكت البلاد طوال السنوات الماضية.
ومع اقتراب موعد استكمال الكابينة الوزارية بعد عطلة عيد الأضحى، تتجه الأنظار إلى قدرة الزيدي على تجاوز عقدة التوازنات السياسية، وتشكيل حكومة متماسكة تستطيع مواجهة التحديات، لا مجرد إدارة الأزمات حتى إشعار آخر.







































